روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٥٧
وَ رُوِيَ أَنَّ جَبْرَئِيلَ ع جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص بِدَابَّةٍ دُونَ الْبَغْلِ وَ فَوْقَ الْحِمَارِ رِجْلَاهَا أَطْوَلُ مِنْ يَدَيْهَا خَطْوُهَا مَدُّ الْبَصَرِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَ امْتَنَعَتْ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ إِنَّهُ مُحَمَّدٌ فَتَوَاضَعَتْ حَتَّى لَصِقَتْ بِالْأَرْضِ قَالَ فَرَكِبَ فَلَمَّا حَبِطَتْ ارْتَفَعَتْ يَدَاهَا وَ قَصُرَتْ رِجْلَاهَا وَ قصرن [قَصُرَتْ] يَدَاهَا فَمَرَّتْ بِهِ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ عَلَى عِيرٍ مُحَمَّلَةٍ فَنَفَرَتِ الْعِيرُ مِنْ زَفِيفِ الْبُرَاقِ يُنَادِي رَجُلٌ فِي آخِرِ الْعِيرِ غُلَاماً لَهُ فِي أَوَّلِ الْعِيرِ يَا فُلَانُ إِنَّ الْإِبِلَ قَدْ نَفَرَتْ وَ إِنَّ فُلَانَةَ قَدْ أَلْقَتْ حَمْلَهَا وَ انْكَسَرَتْ يَدُهَا وَ كَانَتِ الْعِيرُ لِأَبِي سُفْيَانَ قَالَ ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَطْنِ الْبَلْقَاءِ قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ قَدْ عَطِشْتُ فَتَنَاوَلَ جَبْرَئِيلُ قَصْعَةً فِيهَا مَاءٌ فَتَنَاوَلَهُ فَشَرِبَ ثُمَّ مَضَيَا فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مُعَلَّقِين بِعَرَاقِيبِهِمْ بِكَلَالِيبَ مِنْ نَارٍ فَقَالَ مَا هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ بِالْحَلَالِ فَيَبْتَغُونَ الْحَرَامَ قَالَ ثُمَّ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ يُخَاطُ جُلُودُهُمْ بِمَخَائِطَ مِنْ نَارٍ فَقَالَ مَا هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ عُذْرَةَ النِّسَاءِ بِغَيْرِ حِلٍّ ثُمَّ مَضَى فَمَرَّ عَلَى رَجُلٍ يَرْفَعُ حُزْمَةً مِنْ حَطَبٍ كُلَّمَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرْفَعَهَا زَادَ فِيهَا فَقَالَ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا صَاحِبُ الدَّيْنِ يُرِيدُ أَنْ يَقْضِيَ فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ زَادَ عَلَيْهِ ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كَانَ فِي الْجَبَلِ الشَّرْقِيِّ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَجَدَ رِيحاً حَارَّةً وَ سَمِعَ صَوْتاً قَالَ مَا هَذِهِ الرِّيحُ يَا جَبْرَئِيلُ الَّتِي أَجِدُ وَ هَذَا الصَّوْتُ الَّذِي أَسْمَعُ قَالَ هَذِهِ جَهَنَّمُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ جَهَنَّمَ ثُمَّ وَجَدَ رِيحاً عَنْ يَمِينِهِ طَيِّبَةً وَ سَمِعَ صَوْتاً فَقَالَ مَا هَذِهِ الرِّيحُ الَّتِي أَجِدُهَا وَ هَذَا الصَّوْتُ الَّذِي أَسْمَعُ فَقَالَ هَذِهِ الْجَنَّةُ فَقَالَ أَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ قَالَ ثُمَّ مَضَى حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَابِ مَدِينَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ فِيهَا هِرَقْلٌ وَ كَانَتْ أَبْوَابُ الْمَدِينَةِ تُغْلَقُ كُلَّ لَيْلَةٍ وَ يُؤْتَى بِالْمَفَاتِيحِ وَ تُوضَعُ عِنْدَ رَأْسِهِ فَلَمَّا كَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ امْتَنَعَتِ الْبَابُ أَنْ تُغْلَقَ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ ضَاعِفُوهُ عَلَيْهَا مِنَ الْحَرَسِ قَالَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَدَخَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ ع إِلَى الصَّخْرَةِ فَرَفَعَهَا فَأَخْرَجَ مِنْ تَحْتِهَا ثَلَاثَةَ أَقْدَاحٍ قَدَحاً مِنْ لَبَنٍ وَ قَدَحاً مِنْ عَسَلٍ وَ قَدَحاً مِنْ خَمْرٍ فَنَاوَلَ قَدَحَ اللَّبَنِ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَ قَدَحَ الْعَسَلِ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَ قَدَحَ الْخَمْرِ فَقَالَ قَدْ رَوِيتُ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ أَمَا إِنَّكَ لَوْ شَرِبْتَهُ لَضَلَّتْ أُمَّتُكَ وَ تَفَرَّقَتْ عَنْكَ قَالَ ثُمَّ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِسَبْعِينَ نَبِيّاً قَالَ وَ هَبَطَ مَعَ جَبْرَئِيلَ ع مَلَكٌ لَمْ يَطَأِ الْأَرْضَ قَطُّ مَعَهُ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ