روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ١٧٣
رُوَيْمٍ وَ عُرْوَةُ بْنُ قَيْسٍ وَ عَمْرُو بْنُ حَجَّاجٍ الزُّبَيْدِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو التَّمِيمِيُّ. أَمَّا بَعْدُ هَذَا فَقَدْ أَخْصَبَتِ الْجِنَانُ وَ أَيْنَعَتِ الثِّمَارُ فَإِذَا شِئْتَ فَاقْدَمْ عَلَى جُنْدٍ لَكَ مُجَنَّدَةٍ وَ السَّلَامُ وَ تَلَاقَتِ الرُّسُلُ كُلُّهَا عِنْدَهُ فَقَرَأَ الْكُتُبَ وَ سَأَلَ عَنِ النَّاسِ ثُمَّ كَتَبَ مَعَ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ وَ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ كَانَا آخِرَ الرُّسُلِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ إِلَى الْمَلَإِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ هَانِئاً وَ سَعِيداً قَدِمَا عَلَيَّ بِكُتُبِكُمْ وَ كَانَ آخِرَ مَنْ قَدِمَ عَلَيَّ مِنْ رُسُلِكُمْ وَ قَدْ فَهِمْتُ كُلَّ الَّذِي قَصَصْتُمْ وَ ذَكَرْتُمْ وَ مَقَالَةَ أَجِلَّائِكُمْ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْنَا إِمَامٌ فَأَقْبِلْ لَعَلَّ اللَّهَ يَجْمَعُنَا بِكَ عَلَى الْهُدَى وَ أَنَا بَاعِثٌ إِلَيْكُمْ أَخِي وَ ابْنَ عَمِّي وَ ثِقَتِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَإِنْ كَتَبَ إِلَيَّ أَنَّهُ قَدْ أَجْمَعَ رَأْيُ أَجِلَّائِكُمْ وَ ذَوِي الْحِجَى وَ الْفَضْلِ مِنْكُمْ عَلَى مِثْلِ مَا قَدِمَتْ بِهِ رُسُلُكُمْ وَ قَرَأْتُ كُتُبَكُمْ قَدِمْتُ عَلَيْكُمْ وَشِيكاً إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَعَمْرِي مَا الْإِمَامُ إِلَّا الْحَاكِمُ بِالْكِتَابِ الْقَائِمُ بِالْقِسْطِ وَ الدَّائِنُ بِدِينِ اللَّهِ الْحَابِسُ نَفْسَهُ عَلَى ذَاتِ اللَّهِ وَ السَّلَامُ وَ دَعَا الْحُسَيْنُ مُسْلِمَ بْنَ عَقِيلٍ مَعَ قَيْسِ بْنِ مُسْهِرٍ الصَّيْدَاوِيِّ وَ عُمَارَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّلُولِيِّ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَرْحَبِيِّ وَ أَمَرَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ كِتْمَانِ أَمْرِهِ وَ اللُّطْفِ فَإِنْ رَأَى النَّاسَ مُجْمِعِينَ مُسْتَوْثِقِينَ عَجَّلَ إلي [إِلَيْهِ] بِذَلِكَ فَأَقْبَلَ مُسْلِمٌ حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ فَنَزَلَ دَارَ الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَ هِيَ الَّتِي تُدْعَى دَارَ سَلَامِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَأَقْبَلَتِ الشِّيعَةُ تَخْتَلِفُ إِلَيْهِ فَكُلَّمَا اجْتَمَعَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ قَرَأَ عَلَيْهِمْ كِتَابَ الْحُسَيْنِ ع وَ هُمْ يَبْكُونَ وَ بَايَعَهُ النَّاسُ حَتَّى بَايَعَهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفاً فَكَتَبَ مُسْلِمٌ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع يُخْبِرُهُ بِبَيْعَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفاً وَ يَأْمُرُهُ بِالْقُدُومِ وَ جَعَلَتِ الشِّيعَةُ تَخْتَلِفُ إِلَى مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى عُلِمَ بِمَكَانِهِ فَبَلَغَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ وَ كَانَ وَالِياً عَلَى الْكُوفَةِ مِنْ قِبَلِ مُعَاوِيَةَ فَأَقَرَّهُ يَزِيدُ عَلَيْهَا وَ كَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ وَ عُمَارَةُ بْنُ عُقْبَةَ وَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ. أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مُسْلِمَ بْنَ عَقِيلٍ قَدِمَ الْكُوفَةَ فَبَايَعَهُ شِيعَةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ فَإِنْ يَكُنْ لَكَ فِي الْكُوفَةِ حَاجَةٌ فَابْعَثْ إِلَيْهَا رَجُلًا قَوِيّاً يُنْفِذُ أَمْرَكَ وَ يَعْمَلُ مِثْلَ عَمَلِكَ فِي عَدُوِّكَ فَإِنَّ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رَجُلٌ ضَعِيفٌ أَوْ هُوَ يَتَضَعَّفُ فَلَمَّا وَصَلَتِ الْكُتُبُ إِلَى يَزِيدَ دَعَا سِرْجُونَ مَوْلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لَهُ مَا رَأْيُكَ إِنَّ حُسَيْناً قَدْ وَجَّهَ إِلَى الْكُوفَةِ مُسْلِمَ بْنَ عَقِيلٍ يُبَايَعُ لَهُ وَ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ النُّعْمَانَ ضَعِيفٌ فَمَنْ تَرَى أَنْ أَسْتَعْمِلَ عَلَى الْكُوفَةِ وَ كَانَ يَزِيدُ عَاتِباً عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ فَقَالَ لَهُ سِرْجُونُ أَ رَأَيْتَ مُعَاوِيَةَ لَوْ نَشَرَ لَكَ أَ كُنْتَ آخِذاً بِرَأْيِهِ