روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٥٩
عِيرٍ يَقْدُمُهَا جَمَلٌ أَرْوَقُ ثُمَّ أَتَى أَهْلَ مَكَّةَ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَسِيرِهِ وَ قَدْ كَانَ بِمَكَّةَ قَوْمٌ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ أَتَوْا بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَأَخْبَرَهُمْ ثُمَّ قَالَ آيَةُ ذَلِكَ أَنَّهَا تَطْلُعُ عَلَيْكُمُ السَّاعَةَ عِيرٌ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يَقْدُمُهَا جَمَلٌ أَرْوَقُ قَالَ فَنَظَرُوا فَإِذَا هِيَ قَدْ طَلَعَتْ وَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ قَدْ مَرَّ بِأَبِي سُفْيَانَ وَ أَنَّ إِبِلَهُ نَفَرَتْ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ وَ أَنَّهُ نَادَى غُلَاماً لَهُ فِي أَوَّلِ الْعِيرِ يَا فُلَانُ إِنَّ الْإِبِلَ قَدْ نَفَرَتْ وَ إِنَّ فُلَانَةَ قَدْ أَلْقَتْ حَمْلَهَا وَ كُسِرَ يَدُهَا فَسَأَلُوا عَنِ الْخَبَرِ فَوَجَدُوهُ كَمَا قَالَ ص.
وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص الْتَفَتَ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ بِمَا تَشْهَدُونَ قَالُوا نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ حَتَّى كَانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَرُفِعَتِ الْحُجُبُ لَهُ فَمَشَى فَنُودِيَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ لَتَمْشِي فِي مَكَانٍ مَا مَشَى عَلَيْهِ بَشَرٌ قَبْلَكَ فَكَلَّمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ قَالَ ص نَعَمْ يَا رَبِ وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَ قالُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ فَعَلْتُ ثُمَّ قَالَ لَهُ مَنْ خَلَّفْتَ عَلَى أُمَّتِكَ مِنْ بَعْدِكَ فَقَالَ ص اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ لَهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَكَانَتْ إِمَامَتُهُ مُشَافَهَةً مِنَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ.
وَ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ مُثِّلَ لِي أُمَّتِي فِي الطِّينِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا حَتَّى أَنَا أَعْرَفُ بِهِمْ مِنْ أَحَدِهِمْ بِأَعْيَانِهِمْ وَ عَلَّمَنِي الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا وَ فُرِضَ عَلَى أُمَّتِي الصَّلَاةُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَ كَانَ هَذَا بَعْدَ مَبْعَثِهِ ص بِخَمْسِ سِنِينَ ثُمَّ رَجَعَ ص إِلَى الْأَرْضِ وَ فَقَدَهُ أَبُو طَالِبٍ عَمُّهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَلَمْ يَزَلْ يَطْلُبُهُ وَ وَجَّهَ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ أَنِ اخْرُجُوا فِي السِّلَاحِ فَقَدْ فَقَدْتُ مُحَمَّداً فَخَرَجَ جَمِيعُ بَنِي هَاشِمٍ وَ أَبُو طَالِبٍ ع يَقُولُ يَا لَهَا مِنْ عَظِيمَةٍ إِنْ لَمْ أَرَانِي رَسُولَ اللَّهِ إِلَى الْفَجْرِ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ تَلَقَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَدْ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى بَابِ أُمِّ هَانِي بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أُخْتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ انْطَلِقْ مَعِي فَادْخُلْ بَيْنَ يَدَيَّ الْمَسْجِدَ فَدَخَلَ