روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ١١٤
خَازِنُ النَّارِ فَيَدْنُو رِضْوَانُ فَيَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَحْمَدُ فَأَقُولُ عَلَيْكَ السَّلَامُ أَيُّهَا الْمَلَكُ مَنْ أَنْتَ فَمَا أَحْسَنَ وَجْهَكَ وَ أَطْيَبَ رِيحَكَ فَيَقُولُ أَنَا رِضْوَانُ خَازِنُ الْجَنَّةِ وَ هَذِهِ مَفَاتِيحُ الْجَنَّةِ بَعَثَ بِهَا إِلَيْكَ رَبُّ الْعِزَّةِ فَخُذْهَا يَا أَحْمَدُ فَأَقُولُ قَدْ قَبِلْتُ ذَلِكَ مِنْ رَبِّي فَلَهُ الْحَمْدُ عَلَى مَا فَضَّلَنِي بِهِ أَدْفَعُهَا إِلَى أَخِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ يَرْجِعُ رِضْوَانُ فَيَدْنُو مَالِكٌ فَيَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَحْمَدُ فَأَقُولُ عَلَيْكَ السَّلَامُ أَيُّهَا الْمَلَكُ مَنْ أَنْتَ فَمَا أَقْبَحَ وَجْهَكَ وَ أَنْكَرَ رُؤْيَتَكَ فَيَقُولُ أَنَا مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ وَ هَذِهِ مَقَالِيدُ النَّارِ بَعَثَ بِهَا إِلَيْكَ رَبُّ الْعِزَّةِ فَخُذْهَا يَا أَحْمَدُ فَأَقُولُ قَدْ قَبِلْتُ ذَلِكَ مِنْ رَبِّي فَلَهُ الْحَمْدُ عَلَى مَا فَضَّلَنِي أَدْفَعُهَا إِلَى أَخِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ يَرْجِعُ مَالِكٌ فَيُقْبِلُ عَلَيَّ وَ مَعَهُ مَفَاتِيحُ الْجَنَّةِ وَ مَقَالِيدُ النَّارِ حَتَّى يَقِفَ عَلَى عُجْزَةِ جَهَنَّمَ وَ قَدْ تَطَايَرَ شَرَرُهَا وَ عَلَا زَفِيرُهَا وَ اشْتَدَّ حَرُّهَا وَ عَلِيٌّ آخِذٌ بِزِمَامِهَا فَتَقُولُ لَهُ جَهَنَّمُ جُزْنِي يَا عَلِيُّ فَقَدْ أَطْفَأَ نُورُكَ لَهَبِي فَيَقُولُ لَهَا عَلِيٌّ قِرِّي يَا جَهَنَّمُ خُذِي هَذَا وَ اتْرُكِي هَذَا خُذِي هَذَا عَدُوِّي وَ اتْرُكِي هَذَا وَلِيِّي فَلَجَهَنَّمُ يَوْمَئِذٍ أَشَدُّ مُطَاوَعَةً لِعَلِيٍّ مِنْ غُلَامِ أَحَدِكُمْ لِصَاحِبِهِ فَإِنْ شَاءَ يُذْهِبُهَا يَمْنَةً وَ إِنْ شَاءَ يَسْرَةً وَ لَجَهَنَّمُ يَوْمَئِذٍ أَشَدُّ مُطَاوَعَةً لِعَلِيٍّ فِيمَا يَأْمُرُهَا بِهِ مِنْ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ لِأَخِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَضَائِلَ لَا يُحْصِي عَدَدَهَا غَيْرُهُ فَمَنْ ذَكَرَ فَضِيلَةً مِنْ فَضَائِلِهِ مُقِرّاً بِهَا غَفَرَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ وَ لَوْ وَافَى الْقِيَامَةَ بِذُنُوبِ الثَّقَلَيْنِ وَ مَنْ كَتَبَ فَضِيلَةً مِنْ فَضَائِلِ عَلِيٍّ لَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تَسْتَغْفِرُ لَهُ مَا بَقِيَ لِتِلْكَ الْكِتَابَةِ رَسْمٌ أَوْ أَثَرٌ وَ مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى فَضِيلَةٍ مِنْ فَضَائِلِهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ الذُّنُوبَ الَّتِي اكْتَسَبَهَا بِالاسْتِمَاعِ وَ مَنْ نَظَرَ إِلَى كِتَابَةِ فَضَائِلِهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ الذُّنُوبَ الَّتِي اكْتَسَبَهَا بِالنَّظَرِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص النَّظَرُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عِبَادَةٌ وَ ذِكْرُهُ عِبَادَةٌ وَ لَا يُقْبَلُ إِيمَانُ عَبْدٍ إِلَّا بِوَلَايَتِهِ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِهِ.
قَالَ حَبِيبُ بْنُ الْجَهْمِ لَمَّا رَحَلَ بِنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع إِلَى بِلَادِ صِفِّينَ نَزَلَ بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا صَنْدَودَاءُ ثُمَّ أَمَرَنَا فَعَبَرْنَا عَنْهَا ثُمَّ عَرَجَ بِنَا فِي أَرْضٍ بَلْقَعٍ فَقَامَ إِلَيْهِ مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ الْأَشْتَرُ وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ تُنْزِلُ النَّاسَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ فَقَالَ يَا مَالِكُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ سَيَسْقِينَا فِي هَذَا الْمَكَانِ مَاءً أَعْذَبَ مِنَ الزُّبْدِ الزُّلَالِ وَ أَبْرَدَ مِنَ الثَّلْجِ وَ أَصْفَى مِنَ الْيَاقُوتِ فَتَعَجَّبْنَا وَ لَا عَجَبَ مِنْ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ أَقْبَلَ يَجُرُّ رِدَاهُ وَ بِيَدِهِ سَيْفُهُ حَتَّى وَقَفَ عَلَى أَرْضٍ بَلْقَعٍ فَقَالَ يَا مَالِكُ احْتَفِرْ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ