روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٧٩
وَ هُوَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ نَاصِرُ الدِّينِ وَ قَامِعُ الْمُشْرِكِينَ وَ غَيْظُ الْمُنَافِقِينَ وَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ وَ وَصِيُّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِمَامُ هُدًى وَ نَجْمُ عُلًا وَ مِصْبَاحُ دُجًى وَ مُبِيدُ الشِّرْكِ وَ الشُّبُهَاتِ وَ هُوَ نَفْسُ الْيَقِينِ وَ رَأْسُ الدِّينِ فَلَمْ يَزَلْ يُكَرِّرُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَ الْأَلْفَاظَ إِلَى أَنْ أَصْبَحَ فَلَمَّا أَصْبَحَ غَابَ عَنْ قَوْمِهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً قَالَ جَابِرٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَى أَيْنَ غَابَ قَالَ إِنَّهُ مَضَى بِطَلَبِ المثرم وَ قَدْ مَاتَ فِي جَبَلِ اللُّكَامِ فَاكْتُمْ يَا جَابِرُ فَإِنَّهُ مِنْ أَسْرَارِ اللَّهِ الْمَكْنُونَةِ وَ عُلُومِهِ الْمَخْزُونَةِ وَ إِنَّ المثرم كَانَ وَصَفَ لِأَبِي طَالِبٍ كَهْفاً فِي جَبَلِ اللُّكَامِ وَ قَالَ لَهُ إِنَّكَ تَجِدُنِي هُنَاكَ حَيّاً أَوْ مَيِّتاً فَلَمَّا مَضَى أَبُو طَالِبٍ إِلَى ذَلِكَ الْكَهْفِ وَ دَخَلَ إِلَيْهِ وَجَدَ المثرم مَيِّتاً جَسَداً مَلْفُوفاً فِي مِدْرَعَةٍ مُسْتَجَرٍّ بِهَا إِلَى قِبْلَتِهِ فَإِذَا هُنَاكَ حَيَّتَانِ إِحْدَاهُمَا بَيْضَاءُ وَ الْأُخْرَى سَوْدَاءُ وَ هُمَا يَدْفَعَانِ عَنْهُ الْأَذَى فَلَمَّا بَصُرَا بِأَبِي طَالِبٍ غَرَبَتَا فِي الْكَهْفِ وَ دَخَلَ أَبُو طَالِبٍ إِلَيْهِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَأَحْيَا اللَّهُ تَعَالَى بِقُدْرَتِهِ المثرم فَقَامَ قَائِماً يَمْسَحُ وَجْهَهُ وَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّ عَلِيّاً وَلِيُّ اللَّهِ وَ الْإِمَامُ بَعْدَ نَبِيِّ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ أَبْشِرْ فَإِنَّ عَلِيّاً قَدِ اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ فَقَالَ مَا كَانَتْ عَلَامَةُ اللَّيْلَةِ الَّتِي طَلَعَ فِيهَا قَالَ أَبُو طَالِبٍ لَمَّا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ الثُّلُثُ أَخَذَتْ فَاطِمَةَ فِيهَا مَا يَأْخُذُ النِّسَاءَ عِنْدَ الْوِلَادَةِ فَقُلْتُ لَهَا مَا لَكِ يَا سَيِّدَةَ النِّسَاءِ قَالَتْ إِنِّي أَجِدُ وَهَجاً فَقَرَأْتُ عَلَيْهَا الِاسْمَ الَّذِي فِيهِ النَّجَاةُ فَسَكَنَتْ فَقُلْتُ لَهَا إِنِّي أَنهَضُ فَآتِيكِ بِنِسْوَةٍ مِنْ صَوَاحِبِكِ تُعِينُكِ عَلَى أَمْرِكِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ قَالَتْ رَأْيَكَ يَا أَبَا طَالِبٍ فَلَمَّا قُمْتُ لِذَلِكَ إِذْ أَنَا بِهَاتِفٍ يَهْتِفُ مِنْ زَاوِيَةِ الْبَيْتِ وَ هُوَ يَقُولُ أَمْسِكْ يَا أَبَا طَالِبٍ فَإِنَّ وَلِيَّ اللَّهِ لَا يَمَسُّهُ يَدٌ نَجِسَةٌ وَ إِذَا أَنَا بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ دَخَلْنَ عَلَيْهَا وَ عَلَيْهِنَّ ثِيَابٌ كَهَيْئَةِ الْحَرِيرِ الْأَبْيَضِ وَ إِذَا رَائِحَتُهُنَّ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ فَقُلْنَ لَهَا السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا وَلِيَّةَ اللَّهِ فَأَجَابَتْهُنَّ ثُمَّ جَلَسْنَ بَيْنَ يَدَيْهَا وَ مَعَهُنَّ جُونَةٌ مِنْ فِضَّةٍ فَآنَسْنَهَا حَتَّى وُلِدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فَلَمَّا وُلِدَ انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ كَالشَّمْسِ الطَّالِعَةِ قَدْ سَجَدَ عَلَى الْأَرْضِ وَ هُوَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ بِمُحَمَّدٍ يَخْتِمُ اللَّهُ النُّبُوَّةَ وَ بِي يُتِمُّ الْوَصِيَّةَ وَ أَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَأَخَذَتْهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ مِنَ الْأَرْضِ وَ وَضَعَتْهُ فِي حَجْرِهَا فَلَمَّا نَظَرَ عَلِيٌّ فِي وَجْهِهَا نَادَاهَا بِلِسَانٍ ذَلِقٍ ذَرِبٍ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أُمَّاهْ فَقَالَتْ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا بُنَيَّ فَقَالَ مَا خَبَرُ وَالِدِي فَقَالَتْ فِي نِعَمِ اللَّهِ يَتَقَلَّبُ وَ فِي صُحْبَتِهِ يَتَنَعَّمُ فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ لَمْ أَتَمَالَكْ أَنْ قُلْتُ