روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٩٢
وَ النَّاسِ الَّذِي لَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ لُغَةٌ وَ لَا يُضْجِرُهُ الْمُسْتَصْرِخُونَ وَ لَا يُبْرِمُهُ إِلْحَاحُ الْمُلِحِّينَ عَلَيْهِ الْعَاصِمُ لِلصَّالِحِينَ وَ الْمُوَفِّقُ لِلْمُتَّقِينَ مَوْلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ الَّذِي اسْتَحَقَّ مِنْ كُلِّ خَلْقٍ أَنْ يَشْكُرَهُ وَ يَحْمَدَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَحْمَدُهُ وَ أَشْكُرُهُ عَلَى السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ الشِدَّةِ وَ الرَّخَاءِ وَ أُومِنُ بِهِ وَ بِمَلَائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ فَاسْمَعُوا وَ أَطِيعُوا لِأَمْرِهِ وَ بَادِرُوا إِلَى مَرْضَاتِهِ وَ سَلِّمُوا لِمَا قَضَاهُ رَغْبَةً فِي طَاعَتِهِ وَ خَوْفاً مِنْ عُقُوبَتِهِ لِأَنَّهُ اللَّهُ الَّذِي لَا يُؤْمَنُ مَكْرُهُ وَ لَا يُخَافُ جُودُهُ أُقِرُّ لَهُ عَلَى نَفْسِي بِالْعُبُودِيَّةِ وَ أَشْهَدُ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ أُؤَدِّي مَا أَوْحَى إِلَيَّ بِهِ خَوْفاً وَ حَذَراً مِنْ أَنْ تَحِلَّ بِي قَارِعَةٌ لَا يَدْفَعُهَا عَنِّي أَحَدٌ وَ إِنْ عَظُمَتْ مِنَّتُهُ وَ صَفَتْ خَلَّتُهُ لِأَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ قَدْ أَعْلَمَنِي إِنْ لَمْ أُبَلِّغْ مَا أَنْزَلَ إِلَيَ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ فَقَدْ تَضَمَّنَ لِيَ الْعِصْمَةَ وَ هُوَ اللَّهُ الْكَافِي الْكَرِيمُ وَ أَوْحَى إِلَيَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْآيَةَ مَعَاشِرَ النَّاسِ مَا قَصَّرْتُ عَنْ تَبْلِيغِ مَا أَنْزَلَهُ وَ أَنَا مُبَيِّنٌ سَبَبَ هَذِهِ الْآيَةِ إِنَّ جَبْرَئِيلَ ع هَبَطَ إِلَيَّ مِرَاراً ثَلَاثاً يَأْمُرُنِي عَنِ السَّلَامِ رَبِّي وَ هُوَ السَّلَامُ أَنْ أَقُومَ فِي هَذَا الْمَشْهَدِ وَ أُعْلِمَ كُلَّ أَبْيَضَ وَ أَحْمَرَ وَ أَسْوَدَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي وَ الْإِمَامُ مِنْ بَعْدِي الَّذِي مَحَلُّهُ مِنِّي مَحَلُّ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَلِيُّكُمْ بَعْدَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَيّ بِذَلِكَ آيَةَ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي أَقَامَ الصَّلَاةَ وَ آتَى الزَّكَاةَ وَ هُوَ رَاكِعٌ يُرِيدُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كُلِّ حَالٍ وَ سَأَلْتُ جَبْرَئِيلَ ع أَنْ يَسْتَعْفِيَ لِي مِنْ تَبْلِيغِ ذَلِكَ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ لِعِلْمِي بِقِلَّةِ الْمُتَّقِينَ وَ كَثْرَةِ الْمُنَافِقِينَ وَ إِدْغَالِ الْآثِمِينَ وَ خَتَلِ الْمُسْتَهْزِءِينَ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ بِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَ يَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ لِكَثْرَةِ أَذَاهُمْ غَيْرَ مَرَّةٍ حَتَّى سَمَّوْنِي أُذُناً وَ زَعَمُوا أَنَّهُ لِكَثْرَةِ مُلَازَمَتِهِ إِيَّايَ وَ إِقْبَالِي عَلَيْهِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ فَقَالَ قُلْ أُذُنُ الْأُذُنُ مَنْ يُصَدِّقُ بِكُلِّ مَا يَسْمَعُ عَلَى الَّذِي تَزْعُمُونَ إِنَّهُ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَ الْقَائِلِينَ بِأَسْمَائِهِمْ لَسَمَّيْتُ وَ أَوْمَأْتُ إِلَيْهِمْ بِأَعْيَانِهِمْ وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَدُلَّ عَلَيْهِمْ لَدَلَلْتُ وَ لَكِنِّي فِي أَمْرِهِمْ قَدْ تَكَرَّمْتُ وَ كُلَّ ذَلِكَ لَا يَرْضَى اللَّهُ مِنِّي إِلَّا أَنْ أُبَلِّغَ مَا أَنْزَلَ إِلَيَّ فَقَالَ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ فِي عَلِيٍ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ الْآيَةَ