روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٩١
عَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَ فِي الْمَوْضِعِ سَلَمَاتٌ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يقيم [يُقَمَ] مَا تَحْتَهُنَّ وَ يُنْصَبَ لَهُ أَحْجَارٌ كَهَيْئَةِ الْمِنْبَرِ لِيُشْرِفَ عَلَى النَّاسِ فَتَرَاجَعَ النَّاسُ وَ احْتُبِسَ أَوَاخِرُهُمْ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ لَا يَزَالُونَ وَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَوْقَ تِلْكَ الْأَحْجَارِ وَ قَالَ ص الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلَا بِتَوْحِيدِهِ وَ دَنَا فِي تَفْرِيدِهِ وَ جَلَّ فِي سُلْطَانِهِ وَ عَظُمَ فِي أَرْكَانِهِ وَ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ فِي مَكَانِهِ يَعْنِي أَنَّ الشَّيْءَ فِي مَكَانِهِ وَ قَهَرَ جَمِيعَ الْخَلْقِ بِقُدْرَتِهِ وَ بُرْهَانِهِ حَمِيداً لَمْ يَزَلْ مَحْمُوداً لَا يَزَالُ وَ مَجِيداً لَا يَزُولُ وَ مُبْدِئاً مُعِيداً وَ كُلُّ أَمْرٍ إِلَيْهِ يَعُودُ بَارِئُ الْمَسْمُوكَاتِ وَ دَاحِي الْمَدْحُوَّاتِ قُدُّوسٌ سُبُّوحٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ مُتَفَضِّلٌ عَلَى جَمِيعِ مَنْ يَرَاهُ مُتَطَوِّلٌ عَلَى جَمِيعِ مَنْ ذَرَأَهُ يَلْحَظُ كُلَّ نَفْسٍ وَ الْعُيُونُ لَا تَرَاهُ كَرِيمٌ حَلِيمٌ ذُو أَنَاةٍ قَدْ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَتُهُ وَ مَنَّ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ بِنِعْمَتِهِ لَا يُعَجِّلُ بِانْتِقَامِهِ وَ لَا يُبَادِرُ بِمَا اسْتَحَقُّوا مِنْ عَذَابِهِ قَدْ فَهِمَ السَّرَائِرَ وَ عَلِمَ الضَّمَائِرَ وَ لَمْ تَخْفَ عَلَيْهِ الْمَكْنُونَاتُ وَ مَا اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْخَفِيَّاتُ لَهُ الْإِحَاطَةُ بِكُلِّ شَيْءٍ وَ الْغَلَبَةُ لِكُلِّ شَيْءٍ وَ الْقُوَّةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَ الْقُدْرَةُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ لَا مِثْلَهُ شَيْءٌ وَ هُوَ مُنْشِئُ الشَّيْءِ حِينَ لَا شَيْءَ وَ حِينَ لَا حَيَ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ عَنْ أَنْ تُدْرِكَهُ الْأَبْصَارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ لَا يَلْحَقُ وَصْفَهُ أَحَدٌ بِمُعَايَنَةٍ وَ لَا يُحَدُّ كَيْفَ وَ هُوَ مِنْ سِرٍّ وَ لَا عَلَانِيَةٍ إِلَّا بِمَا دَلَّ عَلَى نَفْسِهِ أَشْهَدُ لَهُ بِأَنَّهُ اللَّهُ الَّذِي أَبْلَى الدَّهْرَ قُدْسُهُ وَ الَّذِي يُفْنِي الْأَبَدَ نُورُهُ وَ الَّذِي يُنْفِذُ أَمْرَهُ بِلَا مَشُورَةٍ وَ لَا مَعَهُ شَرِيكٌ فِي تَقْدِيرٍ وَ لَا تَفَاوُتٌ فِي تَدْبِيرٍ صَوَّرَ مَا ابْتَدَعَ بِلَا مِثَالٍ وَ خَلَقَ مَا خَلَقَ بِلَا مَعُونَةٍ مِنْ أَحَدٍ وَ لَا تَكَلُّفٍ وَ لَا احْتِيَالٍ أَنْشَأَهَا فَكَانَتْ وَ بَرَأَهَا فَبَانَتْ وَ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمُتْقَنُ الصُّنْعِ الْحَسَنُ الصَّنْعَةِ الْعَدْلُ الَّذِي لَا يَجُورُ الْأَكْرَمُ الَّذِي تَرْجِعُ إِلَيْهِ الْأُمُورُ أَشْهَدُ أَنَّهُ اللَّهُ الَّذِي تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ وَ ذَلَّ كُلُّ شَيْءٍ لِعِزَّتِهِ وَ اسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْءٍ لِقُدْرَتِهِ وَ خَضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِهَيْبَتِهِ مَلِكُ الْأَمْلَاكِ وَ مُسَخِّرُ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ فِي الْأَفْلَاكِ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَ يُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً قَاصِمُ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ كُلِّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ ضِدٌّ وَ لَا مَعَهُ نِدٌّ أَحَدٌ صَمَدٌ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ إِلهاً واحِداً وَ رَبًّا مَاجِداً يَشَاءُ فَيَمْضِي وَ يُرِيدُ فَيَقْضِي وَ يَعْلَمُ فَيُحْصِي وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي وَ يُفْقِرُ وَ يُغْنِي وَ يُضْحِكُ وَ يَبْكِي وَ يُدَبِّرُ فَيَقْضِي وَ يَمْنَعُ وَ يُعْطِي لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ مُسْتَجِيبُ الدُّعَاءِ جَزِيلُ الْعَطَاءِ مُحْصِي الْأَنْفَاسِ رَبُّ الْجِنَّةِ