روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٨٣
فِي الْيَمِّ فَبَقِيَتْ حَيْرَانَةً حَتَّى كَلَّمَهَا مُوسَى وَ قَالَ لَهَا يَا أُمِّ اقْذِفِينِي فِي التَّابُوتِ وَ أَلْقِي التَّابُوتَ فِي الْيَمِّ فَقَالَتْ وَ هِيَ ذَعِرَةٌ مِنْ كَلَامِهِ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ مِنَ الْغَرَقِ فَقَالَ لَهَا لَا تَحْزَنِي إِنَّ اللَّهَ رَادَّنِي إِلَيْكِ فَبَقِيَتْ حَيْرَانَةً حَتَّى كَلَّمَهَا مُوسَى وَ قَالَ لَهَا يَا أُمِّ اقْذِفِينِي فِي التَّابُوتِ وَ أَلْقِي التَّابُوتَ فِي الْيَمِّ فَفَعَلَتْ مَا أُمِرَتْ بِهِ فَبَقِيَ فِي التَّابُوتِ وَ الْيَمِّ إِلَى أَنْ قَذَفَهُ فِي السَّاحِلِ وَ رَدَّهُ إِلَى أُمِّهِ بِرُمَّتِهِ لَا يَطْعَمُ طَعَاماً وَ لَا يَشْرَبُ شَرَاباً مَعْصُوماً وَ رُوِيَ أَنَّ الْمُدَّةَ كَانَتْ سَبْعِينَ يَوْماً وَ رُوِيَ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي حَالِ طُفُولِيَّتِهِ وَ لِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَ لا تَحْزَنَ الْآيَةَ وَ هَذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ع قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا إِلَى قَوْلِهِ إِنْسِيًّا فَكَلَّمَ أُمَّهُ وَقْتَ مَوْلِدِهِ وَ قَالَ حِينَ أَشَارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَتَكَلَّمَ ع فِي وَقْتِ وِلَادَتِهِ وَ أُعْطِيَ كتاب [الْكِتَابَ وَ] النُّبُوَّةَ وَ أُوصِيَ بِالصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ مَوْلِدِهِ وَ كَلَّمَهُمْ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ مَوْلِدِهِ وَ قَدْ عَلِمْتُمْ جَمِيعاً أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَنِي وَ عَلِيّاً نُوراً وَاحِداً وَ إِنَّا كُنَّا فِي صُلْبِ آدَمَ نُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى ثُمَّ نَقَلَنَا إِلَى أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَ أَرْحَامِ النِّسَاءِ يَسْمَعُ تَسْبِيحَنَا فِي الظُّهُورِ وَ الْبُطُونِ فِي كُلِّ عَهْدٍ وَ عَصْرٍ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ أَنَّ نُورَنَا كَانَ يَظْهَرُ فِي وُجُوهِ آبَائِنَا وَ أُمَّهَاتِنَا حَتَّى تَبَيَّنَ أَسْمَاؤُنَا مَخْطُوطَةً بِالنُّورِ عَلَى جِبَاهِهِمْ ثُمَّ افْتَرَقَ نُورُنَا فَصَارَ نِصْفُهُ فِي عَبْدِ اللَّهِ وَ نِصْفُهُ فِي أَبِي طَالِبٍ عَمِّي وَ كَانَ يَسْمَعُ تَسْبِيحَنَا مِنْ ظُهُورِهِمَا وَ كَانَ أَبِي وَ عَمِّي إِذَا جَلَسَا فِي مَلَإٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَ قَدْ تَبَيَّنَ نُورِي مِنْ صُلْبِ أَبِي وَ نُورُ عَلِيٍّ مِنْ صُلْبِ أَبِيهِ إِلَى أَنْ خَرَجْنَا مِنْ أَصْلَابِ أَبَوَيْنَا وَ بُطُونِ أُمَّهَاتِنَا وَ لَقَدْ هَبَطَ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ فِي وَقْتِ وِلَادَةِ عَلِيٍّ فَقَالَ لِي يَا حَبِيبَ اللَّهِ اللَّهُ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَهْنِئُكَ بِوِلَادَةِ أَخِيكَ عَلِيٍّ وَ يَقُولُ هَذَا أَوَانُ ظُهُورِ نُبُوَّتِكَ وَ إِعْلَانِ وَحْيِكَ وَ كَشْفِ رِسَالَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِأَخِيكَ وَ وَزِيرِكَ وَ صِنْوِكَ وَ خَلِيفَتِكَ وَ مَنْ شَدَدْتُ بِهِ أَزْرَكَ وَ أَعْلَيْتُ بِهِ ذِكْرَكَ فَقُمْتُ مُبَادِراً وَجَدْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ أُمَّ عَلِيٍّ وَ قَدْ جَاءَهَا الْمَخَاضُ وَ هُوَ بَيْنَ النِّسَاءِ وَ الْقَوَابِلُ حَوْلَهَا وَ قَالَ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ أَسْجِفْ بَيْنَهَا وَ بَيْنَكَ سِجْفاً فَإِذَا وَضَعَتْ بِعَلِيٍّ فَتَلَقَّاهُ فَفَعَلْتُ مَا أُمِرْتُ بِهِ ثُمَّ قَالَ لِي امْدُدْ يَدَكَ يَا مُحَمَّدُ فَإِنَّهُ صَاحِبُكَ الْيَمِينُ فَمَدَدْتُ يَدِي نَحْوَ أُمِّهِ فَإِذَا بِعَلِيٍّ مَائِلًا عَلَى يَدِي وَاضِعاً يَدَهُ