روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٦٦
و قال عمرو بن أمية و كان من أعلم أهل الجاهلية انظروا هذه النجوم التي يهتدى بها و يعرف بها أزمان الشتاء و الصيف فإن كان رمي بها فهو هلاك كل شيء و إن كانت ثبتت و رمي بغيرها فهو أمر حدث و أصبحت الأصنام كلها صبيحة ولد النبي ص ليس منها صنم إلا و هو منكب على وجهه و ارتجس في تلك الليلة إيوان كسرى و سقطت منه أربع عشرة شرفة و غاضت بحيرة ساوة و خمدت نيران فارس و لم تخمد قبل ذلك بألف عام و رأى الموبذان في تلك المنام إبلا صعابا تقود خيلا عرابا حتى عبرت دجلة و انسربت في بلادهم و انفصم طاق الملك كسرى من وسطه و انخرقت عليه دجلة العوراء و انتشر في تلك الليلة نور من قبل الحجاز ثم استطار حتى بلغ المشرق و لم يبق سرير لملك من ملوك الدنيا إلا أصبح منكوسا و الملك مخرسا لا يتكلم يومه ذلك فانتزع علم الكهنة و بطل سحر السحرة و لم تبق كاهنة في العرب إلا حجبت عن صاحبها و عظمت قريش في العرب و سموا آل الله عز و جل.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّمَا سُمُّوا آلَ اللَّهِ لِأَنَّهُمْ فِي بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ.
وَ قَالَتْ آمِنَةُ إِنَّ ابْنِي وَ اللَّهِ سَقَطَ فَاتَّقَى الْأَرْضَ بِيَدِهِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَنَظَرَ إِلَيْهَا ثُمَّ خَرَجَ مِنِّي نُورٌ أَضَاءَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَ سَمِعْتُ فِي الضَّوْءِ قَائِلًا يَقُولُ إِنَّكِ قَدْ وَلَدْتِ سَيِّدَ النَّاسِ فَسَمِّيهِ مُحَمَّداً وَ أُتِيَ بِهِ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ لِيَنْظُرَ إِلَيْهِ وَ قَدْ بَلَغَهُ مَا قَالَتْ أُمُّهُ فَأَخَذَهُ وَ وَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ ثُمَّ قَالَ
|
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعْطَانِي |
هَذَا الْغُلَامَ الطَّيِّبَ الْأَرْكَانِ |
|
|
قَدْ سَادَ فِي الْمَهْدِ عَلَى الْغِلْمَانِ |
ثُمَّ عَوَّذَهُ بِأَرْكَانِ الْكَعْبَةِ وَ قَالَ فِيهِ أَشْعَاراً قَالَ وَ صَاحَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي أَبَالِسَتِهِ فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ وَ قَالُوا مَا الَّذِي أَفْزَعَكَ يَا سَيِّدَنَا فَقَالَ لَهُمْ وَيْلَكُمْ لَقَدْ أَنْكَرْتُ السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ مُنْذُ اللَّيْلَةِ لَقَدْ حَدَثَ فِي الْأَرْضِ حَدَثٌ عَظِيمٌ مَا حَدَثَ مِثْلُهُ مُنْذُ رُفِعَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ع فَاخْرُجُوا وَ انْظُرُوا مَا هَذَا الْحَدَثُ الَّذِي قَدْ حَدَثَ فَافْتَرَقُوا ثُمَّ اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا مَا وَجَدْنَا شَيْئاً فَقَالَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهِ أَنَا لِهَذَا الْأَمْرِ ثُمَّ انْغَمَسَ فِي الدُّنْيَا فَجَالَهَا حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْحَرَمِ فَوَجَدَ الْحَرَمَ مَحْفُوظاً بِالْمَلَائِكَةِ فَذَهَبَ لِيَدْخُلَ فَصَاحُوا بِهِ فَرَجَعَ ثُمَّ صَارَ مِثْلَ الصِّرِّ وَ هُوَ الْعُصْفُورُ قَدْ دَخَلَ مِنْ قِبَلِ حِرَاءَ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ مَا وَرَاكَ لَعَنَكَ اللَّهُ فَقَالَ لَهُ حَرْفٌ أَسْأَلُكَ عَنْهُ يَا جَبْرَئِيلُ مَا هَذَا الْحَدَثُ الَّذِي حَدَثَ مُنْذُ