روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٥٦
ثُمَّ أَخْرُجُ مِنْهُ فَأَنْفُضُ أَجْنِحَتِي فَلَيْسَ مِنْ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ أَجْنِحَتِي إِلَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهَا مَلَكاً مُقَرَّباً لَهُ عِشْرُونَ أَلْفَ وَجْهٍ وَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ لِسَانٍ يَلْفَظُ بِلُغَةٍ لَا يَفْقَهُهَا اللِّسَانُ الْآخَرُ فَعَبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْحُجُبِ وَ الْحُجُبُ خَمْسُمِائَةِ حِجَابٍ مِنَ الْحِجَابِ إِلَى الْحِجَابِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ تَقَدَّمْ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ لَهُ وَ لِمَ لَا تَكُونُ يَا جَبْرَئِيلُ مَعِي قَالَ لَيْسَ لِي أَنْ أَجُوزَ هَذَا الْمَكَانَ فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ حَتَّى سَمِعَ مَا قَالَ الرَّبُّ تَعَالَى أَنَا الْمَحْمُودُ وَ أَنْتَ مُحَمَّدٌ شَقَقْتُ اسْمَكَ مِنِ اسْمِي فَمَنْ وَصَلَكَ وَصَلْتُهُ وَ مَنْ قَطَعَكَ قَطَعْتُهُ انْزِلْ إِلَى عِبَادِي فَأَخْبِرْهُمْ بِكَرَامَتِي إِيَّاكَ وَ أَنِّي لَمْ أَبْعَثْ نَبِيّاً إِلَّا جَعَلْتُ لَهُ وَزِيراً وَ أَنَّكَ رَسُولِي وَ أَنَّ عَلِيّاً وَزِيرُكَ- فَهَبَطَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَكَرِهَ أَنْ يُحَدِّثَ النَّاسَ بِشَيْءٍ كَرَاهَةَ أَنْ يَتَّهِمُوهُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِالْجَاهِلِيَّةِ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ.
و هو خبر طويل لم نورده هاهنا على الكمال لأنه يتعلق بعضه بشيء آخر غير ما قصدناه في هذا الباب.
قَالَ الصَّادِقُ ع أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَحَارِيبُ الْأَنْبِيَاءِ وَ صَلَّى بِهَا وَ رَدَّهُ فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي رُجُوعِهِ بِعِيرٍ لِقُرَيْشٍ وَ إِذَا لَهُمْ مَاءٌ فِي آنِيَةٍ وَ قَدْ أَضَلُّوا بَعِيراً لَهُمْ وَ كَانُوا يَطْلُبُونَهُ فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ لِقُرَيْشٍ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أُسْرِيَ بِي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ أَرَانِي آثَارَ الْأَنْبِيَاءِ ع وَ مَنَازِلَهُمْ وَ أَنِّي مَرَرْتُ بِعِيرٍ لِقُرَيْشٍ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا وَ قَدْ أَضَلُّوا بَعِيراً لَهُمْ فَشَرِبْتُ مِنْ مَائِهِمْ وَ أَهْرَقْتُ بَاقِيَ ذَلِكَ الْمَاءِ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ قَدْ أمْكَنَتْكُمُ الْفُرْصَةُ مِنْهُ فَسْئَلُوهُ كَمِ الْأَسَاطِينُ فِيهَا وَ الْقَنَادِيلُ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ إِنَّ هَاهُنَا مَنْ قَدْ دَخَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَصِفْ لَنَا كَمْ أَسَاطِينُهُ وَ قَنَادِيلُهُ وَ مَحَارِيبُهُ فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ ع فَعَلَّقَ صُورَةَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ تُجَاهَ وَجْهِهِ فَجَعَلَ يُخْبِرُهُمْ بِمَا يَسْأَلُونَهُ عَنْهُ فَلَمَّا أَخْبَرَهُمْ قَالُوا حَتَّى يَجِيءَ الْعِيْرُ وَ نَسْأَلَهُمْ عَمَّا قُلْتَ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص تَصْدِيقُ ذَلِكَ أَنَّ الْعِيرَ تَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يَقْدُمُهَا جَمَلٌ أَرْوَقُ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَقْبَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَى الْعَقَبَةِ وَ يَقُولُونَ هَذَا الشَّمْسُ تَطْلُعُ السَّاعَةَ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَتْ عَلَيْهِمُ الْعِيرُ حِينَ طَلَعَ الْقُرْصُ يَقْدُمُهَا جَمَلٌ أَرْوَقُ فَسَأَلُوهُمُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالُوا لَقَدْ كَانَ هَذَا ضَلَّ بَعِيرٌ لَنَا فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا وَ وَضَعْنَا مَاءً فَأَصْبَحْنَا وَ قَدْ أُهْرِيقَ الْمَاءُ فَلَمْ يَزِدْهُمْ ذَلِكَ إِلَّا عُتُوّاً.