روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٥٥
عَلَى قَتْلِهِ مَا أَمْسَكَتْ أَيْدِيهَا السِّيَاطَ وَ بَلَغَ أَبَا طَالِبٍ ذَلِكَ فَجَمَعَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ بَنِي أَبِيهِ وَ أَحْلَافَهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ فَوَصَّاهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَالَ ابْنُ أَخِي مُحَمَّدٌ نَبِيٌّ كَمَا يَقُولُ بِذَلِكَ أَخْبَرَنَا آبَاؤُنَا وَ عُلَمَاؤُنَا أَنَّ ابْنَ أَخِي مُحَمَّداً ص نَبِيٌّ صَادِقٌ وَ أَمِينٌ نَاطِقٌ وَ أَنَّ شَأْنَهُ أَعْظَمُ شَأْنٍ وَ مَكَانَهُ أَعْلَى مَكَانٍ مِنْ رَبِّهِ وَ أَنَّ يَوْمِي قَدْ حَضَرَ وَ أَنْتُمُ الْخُلَفَاءُ النُّجُبُ فَأَجِيبُوا دَعْوَتَهُ وَ اجْتَمِعُوا عَلَى نُصْرَتِهِ وَ ارْمُوا عَدُوَّهُ مِنْ وَرَاءِ حَوْزَتِهِ فَإِنَّهُ الشَّرَفُ الْبَاقِي لَكُمْ عَلَى الدَّهْرِ وَ أَنْشَأَ يَقُولُ
|
أُوصِي بِنَصْرِ الْأَمِينِ الْخَيْرِ مَشْهَدَهُ |
بَعْدِي عَلِيّاً وَ عَلَى الْخَيْرِ عَبَّاساً |
|
|
وَ حَمْزَةَ الْأَسَدَ الْمَخْشِيَّ صَوْلَتُهُ |
وَ جَعْفَراً أَنْ يَذُوقُوا قَبْلَهُ الْبَأْسَا |
|
|
وَ هَاشِماً كُلَّهَا أُوصِي بِنُصْرَتِهِ |
أَنْ يَأْخُذُوا دُونَ حَرْبِ الْقَوْمِ أَمْرَاساً |
|
|
كُونُوا فِدًى لَكُمْ أُمِّي وَ مَا وَلَدَتْ |
مِنْ دُونِ أَحْمَدَ عِنْدَ الرَّوْعِ أَتْرَاساً |
|
|
بِكُلِّ أَبْيَضَ مَصْقُولٍ عَوَارِضُهُ |
تَخَالُهُ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ مِقْبَاساً |
|
فَلَمَّا سَمِعَ النَّبِيُّ ص مِنْ عَمِّهِ فَقَالَ يَا عَمِّ كَلِمَةً وَاحِدَةً تَجِبُ بِهَا لَكَ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي صَدَقْتَ أَنْتَ نَبِيٌّ حَقٌّ وَ رَبُّكَ إِلَهٌ حَقٌّ قَالَ لَهُ يَا عَمِّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَعَدَنِي أَنَّ قُرَيْشاً سَتُؤْمِنُ غَداً بِمَا تُنْكِرُهُ الْيَوْمَ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيَفْتَحُ عَلَيَّ الْأَرْضَ وَ يُظْهِرُ دِينَهُ عَلَى جَمِيعِ الْأَدْيَانِ وَ إِنَّكَ رَاحِلٌ إِلَى دَارِ الْمُقَامَةِ فَقُلْ مَعِي كَلِمَةً تَسْتَوْجِبُ مِنَ اللَّهِ رِضْوَانَهُ وَ رَحْمَتَهُ فَقَالَ إِنَّ أَبَا طَالِبٍ حَرَّكَ بِهَا شَفَتَيْهِ وَ أَشَارَ بِإِصْبَعِهِ فَسُرَّ النَّبِيُّ ص بِذَلِكَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُ.
قال الشيخ الإمام الأجل ابن الفارسي فمن ادعى هذه الدعوى فلا بد له من دليل يدل على صدق قوله و إلا لم يلتفت إلى قوله. و الآن نذكر طرفا من معجزاته صلوات الله عليه و آله الطيبين بعد خبر المعراج.
باب الكلام في معراج النبي ص
" قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ انْتَهَى بِهِ جَبْرَئِيلُ ع إِلَى نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ النُّورُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى ذَلِكَ النَّهَرِ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ اعْبُرْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ فَقَدْ نَوَّرَ اللَّهُ لَكَ بَصَرَكَ وَ مَدَّ لَكَ أَمَلَكَ فَإِنَّ هَذَا نَهَرٌ لَمْ يَعْبُرْهُ أَحَدٌ لَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ غَيْرُ أَنَّ لِي فِي كُلِّ يَوْمٍ اغْتِمَاسَةً فِيهِ