روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٥٣
اللَّهُ تَعَالَى تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَ إِلَى آخِرِهَا ثُمَّ دَعَاهُمْ ثَانِيَةً فَأَطْعَمَهُمْ وَ سَقَاهُمْ كَالدَّفْعَةِ الْأُولَى ثُمَّ قَالَ لَهُمْ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَطِيعُونِي تَكُونُوا مُلُوكَ الْأَرْضِ وَ حُكَّامَهَا وَ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا جَعَلَ لَهُ وَصِيّاً أَخاً أَوْ وَزِيراً فَأَيُّكُمْ يَكُونُ أَخِي وَ وَزِيرِي وَ وَصِيِّي وَ وَارِثِي وَ قَاضِيَ دَيْنِي فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ هُوَ أَصْغَرُ الْقَوْمِ سِنّاً أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ص فَلِذَلِكَ كَانَ وَصِيَّهُ.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ جَمَعَهُمْ خَمْسَةً وَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ أَبُو لَهَبٍ فَظَنَّ أَبُو لَهَبٍ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَنْزِعَ عَمَّا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ فَقَامَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ عُمُومَتُكَ وَ بَنُو عَمِّكَ قَدِ اجْتَمَعُوا فَتَكَلَّمْ وَ اعْلَمْ أَنَّ قَوْمَكَ لَيْسَتْ لَهُمْ بِالْعَرَبِ طَاقَةٌ فَقَامَ ص خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الرَّائِدَ لَا يَكْذِبُ أَهْلَهُ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ حَقّاً خَاصَّةً وَ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً وَ اللَّهِ لَتَمُوتُنَّ كَمَا تَنَامُونَ وَ لَتُبْعَثُنَّ كَمَا تَسْتَيْقِظُونَ وَ لَتُحَاسَبُنَّ كَمَا تَعْلَمُونَ وَ لَتُجْزَوْنَ بِالْإِحْسَانِ إِحْسَاناً وَ بِالسُّوءِ سُوءاً وَ إِنَّهَا الْجَنَّةُ أَبَداً وَ النَّارُ أَبَداً إِنَّكُمْ أَوَّلُ مَنْ أُنْذِرْتُمْ فَآمَنَ بِهِ مِنْ عَشِيرَتِهِ وَ اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ إِلَى دَارِ النَّدْوَةِ وَ كَتَبُوا الصَّحِيفَةَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ لَا يُكَلِّمِوهُمْ وَ لَا يُبَايِعُوهُمْ أَوْ يُسَلِّمُوا إِلَيْهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ص لِيَقْتُلُوهُ ثُمَّ أَخْرَجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِهِمْ حَتَّى نَزَلُوا شِعْبَ أَبِي طَالِبٍ وَ وَضَعُوا عَلَيْهِمُ الْحَرَسَ فَمَكَثُوا بِذَلِكَ ثَلَاثَ سِنِينَ ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْأَرَضَةَ عَلَى الصَّحِيفَةِ فَأَكَلَتْهَا وَ لَمْ يَزَلْ ع كَذَلِكَ يُرِيهِمُ الْآيَاتِ وَ يُخْبِرُهُمْ بِالْمَغِيبَاتِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَ لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَ مَعْنَاهُ لَا تَعْجَلْ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَيْهِمْ حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْكَ التَّفْسِيرَ فِي أَوْقَاتِهِ كَمَا أُنْزِلُ إِلَيْكَ التِّلَاوَةَ ثُمَّ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ ع لَيْلًا وَ هُوَ بِالْأَبْطَحِ وَ مَعَهُ الْبُرَاقُ وَ هُوَ أَصْغَرُ مِنَ الْبَغْلِ وَ أَكْبَرُ مِنَ الْحِمَارِ فَرَكِبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَمْسَكَ جَبْرَئِيلُ ع بِرِكَابِهِ وَ مَضَى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَتَلَقَّتْهُ الْمَلَائِكَةُ فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ وَ طَايَرَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ. قَالَ عِكْرِمَةُ لَمَّا اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ عَلَى إِدْخَالِ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ شِعْبَ أَبِي طَالِبٍ كَتَبُوا بَيْنَهُمْ صَحِيفَةً فَدَخَلَ الشِّعْبَ مُؤْمِنُ بَنِي هَاشِمٍ وَ كَافِرُهُمْ وَ مُؤْمِنُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ كَافِرُهُمْ مَا خَلَا أبو [أَبَا] لَهَبٍ وَ أبو [أَبَا] سُفْيَانَ بْنَ الْحَرْبِ فَبَقِيَ الْقَوْمُ فِي الشِّعْبِ ثَلَاثَ سِنِينَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ وَ نَامَتِ الْعُيُونُ جَاءَهُ أَبُو طَالِبٍ فَأَنْهَضَهُ عَنْ مَضْجَعِهِ وَ أَضْجَعَ عَلِيّاً مَكَانَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ يَا أَبَتَاهْ إِنِّي مَقْتُولٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ ع