روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٣٢
الْأَجْسَامِ وَ مُصَوِّرُ الصُّوَرِ وَ خَالِقُ الْأَعْرَاضِ وَ الْجَوَاهِرِ وَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَ مَالِكُهُ وَ جَاعِلُهُ وَ مُحْدِثُهُ وَ إِنَّ مُحَمَّداً عَبْدَهُ وَ رَسُولَهُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ فَلَا نَبِيَّ بَعْدَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّ شَرِيعَتَهُ خَاتَمُ الشَّرَائِعِ فَلَا شَرِيعَةَ بَعْدَهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَقُولُ إِنَّ الْإِمَامَ وَ الْخَلِيفَةَ وَ وَلِيَّ الْأَمْرِ بَعْدَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ الْحَسَنُ ثُمَّ الْحُسَيْنُ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ ثُمَّ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ أَنْتَ يَا مَوْلَايَ فَقَالَ ع وَ مِنْ بَعْدِي الْحَسَنُ ابْنِي فَكَيْفَ لِلنَّاسِ بِالْخَلَفِ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ وَ قُلْتُ فَكَيْفَ ذَلِكَ يَا مَوْلَايَ قَالَ لِأَنَّهُ لَا يُرَى شَخْصُهُ وَ لَا يَحِلُّ ذِكْرُهُ بِاسْمِهِ حَتَّى يَخْرُجَ فَيَمْلَأَ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً قَالَ فَقُلْتُ أَقْرَرْتُ وَ أَقُولُ إِنَّ وَلِيَّهُمْ وَلِيُّ اللَّهِ وَ عَدُوَّهُمْ عَدُوُّ اللَّهِ وَ طَاعَتَهُمْ طَاعَةُ اللَّهِ وَ مَعْصِيَتَهُمْ مَعْصِيَةُ اللَّهِ وَ أَقُولُ إِنَّ الْمِعْرَاجَ حَقٌّ وَ الْمُسَاءَلَةَ فِي الْقَبْرِ حَقٌّ وَ إِنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ النَّارَ حَقٌّ وَ الصِّرَاطَ حَقٌّ وَ الْمِيزَانَ حَقٌّ وَ إِنَ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ إِنَ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَ أَقُولُ إِنَّ الْفَرَائِضَ الْوَاجِبَةَ بَعْدَ الْوَلَايَةِ الصَّلَاةُ وَ الزَّكَاةُ وَ الصَّوْمُ وَ الْحَجُّ وَ الْجِهَادُ وَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ع يَا أَبَا الْقَاسِمِ هَذَا دِينُ اللَّهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِعِبَادِهِ فَاثْبُتْ عَلَيْهِ ثَبَّتَكَ اللَّهُ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ.
وَ رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع كَانَ جَالِساً عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ ذِعْلِبٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ قَالَ وَيْحَكَ يَا ذِعْلِبُ لَمْ أَكُنْ بِالَّذِي أَعْبُدُ رَبّاً لَمْ أَرَهُ فَقَالَ فَكَيْفَ رَأَيْتَهُ صِفْهُ لَنَا قَالَ وَيْلَكَ لَمْ تَرَهُ الْعُيُونُ مُشَاهَدَةَ الْأَبْصَارِ وَ لَكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ وَيْلَكَ يَا ذِعْلِبُ إِنَّ رَبِّي لَا يُوصَفُ بِالْبُعْدِ وَ لَا بِالْحَرَكَةِ وَ لَا بِالسُّكُونِ وَ لَا بِقِيَامٍ قِيَامِ انْتِصَابٍ وَ لَا بِجِيئَةٍ وَ لَا بِذَهَابٍ لَطِيفُ اللَّطَافَةِ لَا يُوصَفُ بِاللُّطْفِ عَظِيمُ الْعَظَمَةِ لَا يُوصَفُ بِالْعِظَمِ كَبِيرُ الْكِبْرِيَاءِ لَا يُوصَفُ بِالْكِبْرِ جَلِيلُ الْجَلَالَةِ لَا يُوصَفُ بِالغِلَظِ رَءُوفُ الرَّحْمَةِ لَا يُوصَفُ بِالرِّقَّةِ مُؤْمِنٌ لَا بِعِبَادَةٍ مُدْرِكٌ لَا بِمَحَسَّةٍ قَائِلٌ لَا بِلَفْظٍ هُوَ فِي الْأَشْيَاءِ لَا عَلَى مُمَازَجَةٍ خَارِجٌ مِنْهَا عَلَى غَيْرِ مُبَايَنَةٍ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يُقَالُ شَيْءٌ فَوْقَهُ أَمَامَ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يُقَالُ لَهُ أَمَامٌ دَلِيلٌ فِي الْأَشْيَاءِ لَا كَشَيْءٍ فِي شَيْءٍ دَاخِلٍ وَ خَارِجٌ مِنْهَا لَا كَشَيْءٍ مِنْ شَيْءٍ خَارِجٍ فَخَرَّ ذِعْلِبُ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ