روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٢٨
و في سورة النساء وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا و الأمر من جملة الكلام. و قال تعالى في سورة الأنعام قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً يدل على حدوثه لأن ما يتناوله القدرة لا يكون إلا حادثا. و قال في سورة هود الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ. و قوله تعالى وَ مِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَ رَحْمَةً و هذا صريح في أن غيره تقدمه. و في سورة يوسف إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا. و في سورة الحجر وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ. و قال تعالى في سورة الأنبياء ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَ هُمْ يَلْعَبُونَ. و قوله تعالى وَ هذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ. و قال تعالى في سورة لقمان وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ. و في سورة الحشر لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ.
وَ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: كَانَ اللَّهُ وَ لَا شَيْءَ ثُمَّ خَلَقَ الذِّكْرَ وَ إِنَّهُ لَيْسَ فِيمَا خَلَقَ اللَّهُ شَيْءٌ أَعْظَمَ مِنْ آيَةٍ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ.
باب الكلام في خلق الأفعال و القضاء و القدر
اعلم أن الواحد منا محدث لما يفعله بدلالة وجوب وقوعه بحسب دواعيه و أحواله و وجوب انتفائه بحسب صوارفه و كراهاته فلو لا أنه فعل له لم يكن موقوفا على دواعيه و كراهاته كطوله و قصره و ألوانه و أيضا فالمدح و الذم راجعان عليه فوجب أن يكون فعله. قال تعالى في سورة البقرة لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. و قوله فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ وَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ.