روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٢٣١
الرِّضَا ع فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ قُمْ يَا أَبَا الصَّلْتِ فَأْتِنِي بِالْمُغْتَسَلِ وَ الْمَاءِ مِنَ الْخِزَانَةِ فَقُلْتُ مَا فِي الْخِزَانَةِ مُغْتَسَلٌ وَ لَا مَاءٌ قَالَ لِي انْتَهِ إِلَى مَا آمُرُكَ بِهِ فَدَخَلْتُ الْخِزَانَةَ فَإِذَا فِيهَا مُغْتَسَلٌ وَ مَاءٌ فَأَخْرَجْتُهُ وَ شَمَّرْتُ ثِيَابِي لِأُغَسِّلَهُ مَعَهُ فَقَالَ لِي تَنَحَّ يَا أَبَا الصَّلْتِ فَإِنَّ لِي مَنْ يُعِينُنِي غَيْرَكَ فَغَسَّلَهُ ثُمَّ قَالَ لِيَ ادْخُلِ الْخِزَانَةَ فَأَخْرِجْ إِلَيَّ السَّفَطَ الَّذِي فِيهِ كَفَنُهُ وَ حَنُوطُهُ فَدَخَلْتُ فَإِذَا سَفَطٌ لَمْ أَرَهُ فِي تِلْكَ الْخِزَانَةِ قَطُّ فَحَمَلْتُهُ إِلَيْهِ فَكَفَّنَهُ وَ صَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ ائْتِنِي بِالتَّابُوتِ فَقُلْتُ أَمْضِي إِلَى النَّجَّارِ حَتَّى يُصْلِحَ لِي تَابُوتاً قَالَ قُمْ فَإِنَّ فِي الْخِزَانَةِ تَابُوتاً فَدَخَلْتُ الْخِزَانَةَ فَوَجَدْتُ تَابُوتاً لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَطُّ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَأَخَذَ الرِّضَا بَعْدَ مَا كَانَ صَلَّى عَلَيْهِ فَوَضَعَهُ فِي التَّابُوتِ وَ صَفَّ قَدَمَيْنِ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يَفْرُغْ مِنْهُمَا حَتَّى عَلَا التَّابُوتُ وَ مَضَى فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ السَّاعَةَ يَجِيئُنَا الْمَأْمُونُ فَيُطَالِبُنَا بِالرِّضَا فَمَا نَصْنَعُ قَالَ لِيَ اسْكُتْ فَإِنَّهُ سَيَعُودُ يَا أَبَا الصَّلْتِ مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمُوتُ بِالْمَشْرِقِ وَ يَمُوتُ وَصِيُّهُ بِالْمَغْرِبِ إِلَّا وَ جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ أَرْوَاحِهِمَا وَ أَجْسَادِهِمَا فَمَا تَمَّ الْحَدِيثُ حَتَّى انْشَقَّ السَّقْفُ وَ نَزَلَ التَّابُوتُ فَاسْتَخْرَجَ الرِّضَا ع مِنَ التَّابُوتِ وَ وَضَعَهُ عَلَى فِرَاشِهِ كَأَنَّهُ لَمْ يُغَسَّلْ وَ لَمْ يُكَفَّنْ وَ قَالَ يَا أَبَا الصَّلْتِ قُمْ وَ افْتَحِ الْبَابَ لِلْمَأْمُونِ فَفَتَحْتُ الْبَابَ فَإِذَا هُوَ الْمَأْمُونُ وَ الْغِلْمَانُ بِالْبَابِ فَدَخَلَ الْمَأْمُونُ بَاكِياً وَ حَزِيناً قَدْ شَقَّ جَيْبَهُ وَ لَطَمَ رَأْسَهُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا سَيِّدَاهْ فُجِعْتُ بِكَ يَا سَيِّدِي ثُمَّ دَخَلَ وَ جَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ قَالَ خُذُوا فِي تَجْهِيزِهِ فَأَمَرَ بِحَفْرِ الْقَبْرِ فَحُفِرَ الْمَوْضِعُ فَظَهَرَ كُلُّ شَيْءٍ عَلَى مَا وَصَفَهُ الرِّضَا ع وَ قَالَ بَعْضُ غِلْمَانِهِ أَ لَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّهُ إِمَامٌ قَالَ بَلَى قَالَ لَا يَكُونُ الْإِمَامُ إِلَّا مُقَدَّمَ النَّاسِ فَأَمَرَ أَنْ يُحْفَرَ لَهُ فِي الْقِبْلَةِ فَقُلْتُ أَمَرَنِي أَنْ أَحْفِرَ لَهُ سَبْعَ مَرَاقٍ وَ أَنْ أَشُقَّ لَهُ ضَرِيحاً فَقَالَ انْتَهُوا إِلَى مَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ أَبُو الصَّلْتِ سِوَى الضَّرِيحِ وَ لَكِنْ يُحْفَرُ لَهُ وَ يُلْحَدُ فَلَمَّا رَأَى مَا ظَهَرَ مِنَ النَّدَاوَةِ وَ الْحِيتَانِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ قَالَ الْمَأْمُونُ لَمْ يَزَلِ الرِّضَا يُرِينَا عَجَائِبَهُ فِي حَيَاتِهِ حَتَّى أَرَانَاهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ فَقَالَ لَهُ وَزِيرٌ كَانَ مَعَهُ أَ تَدْرِي مَا أَخْبَرَكَ بِهِ الرِّضَا قَالَ إِنَّهُ أَخْبَرَكُمْ أَنَّ مُلْكَكُمْ بَنِي الْعَبَّاسِ مَعَ كَثْرَتِكُمْ وَ طُولِ مُدَّتِكُمْ مِثْلُ هَذِهِ الْحِيتَانِ حَتَّى إِذَا فَنِيَتْ آجَالُكُمْ وَ انْقَطَعَتْ آثَارُكُمْ وَ ذَهَبَتْ دَوْلَتُكُمْ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ رَجُلًا مِنَّا فَأَفْنَاكُمْ عَنْ آخِرِكُمْ قَالَ لَهُ صَدَقْتَ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا الصَّلْتِ عَلِّمْنِي الْكَلَامَ قُلْتُ وَ اللَّهِ نَسِيتُ الْكَلَامَ مِنْ سَاعَتِي وَ قَدْ كُنْتُ صَدَقْتُ فَأَمَرَ بِحَبْسِي وَ دُفِنَ الرِّضَا ع وَ حَبَسَنِي سَنَةً وَ ضَاقَ عَلَيَّ الْحَبْسُ وَ سَحَرْتُ اللَّيْلَ وَ دَعَوْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِدُعَاءٍ وَ ذَكَرْتُ فِيهِ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ ع وَ سَأَلْتُ اللَّهَ بِحَقِّهِمْ أَنْ يُفَرِّجَ عَنِّي فَلَمْ أَسْتَتِمَّ الدُّعَاءَ حَتَّى دَخَلَ عَلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍ