روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٢٣
و في سورة الزمر أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ و قد بينا أن العزيز هو القادر الذي لا يمنع و الآيات التي تقدمت في باب حدوث الأجسام تدل على قدرته تعالى و يجب أن يكون تعالى عالما لأن أفعاله محكمة متقنة ليس فيها تفاوت فينبغي أن يكون عالما. قال تعالى في سورة البقرة وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ و فيها إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ و في سورة آل عمران إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ. و في سورة المائدة جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ وَ الشَّهْرَ الْحَرامَ وَ الْهَدْيَ وَ الْقَلائِدَ ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. و قوله في سورة الأنعام وَ هُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَ فِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَ جَهْرَكُمْ وَ يَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ و قوله تعالى وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَ يَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ و يجب أن يكون تعالى حيا لأن القادر العالم يستحيل أن يكون ميتا. قال الله تعالى في سورة البقرة اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ و قال تعالى في آل عمران الم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ. و قال في سورة حم المؤمن هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. و قال في هذه السورة هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ و الإحياء و الإماتة لا تصح إلا ممن كان حيا. و قال تعالى في سورة الحديد سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ و يجب أن يكون موجودا لأن المعدوم لا يوصف بأنه أول و آخر و لأن القادر العالم الحي يستحيل أن يكون معدوما و يجب أن يكون تعالى قديما بهذه الآية و أيضا فلو كان محدثا لاحتاج إلى محدث كالكتابة يحتاج إلى كاتب و النساجة إلى ناسج و البناء إلى بان فلا يخلو أن يكون محدثه قديما أو محدثا