روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٢٢٤
أَوْ يَقْدِرُ عَلَى الْإِسَاءَةِ عَلَيْكَ وَ أَنَا حَيٌّ فَقَالَ الرِّضَا ع أَمَا إِنِّي لَوْ أَشَاءُ أَنْ أَقُولَ مَنْ ذَا الَّذِي يَقْتُلُنِي لَقُلْتُ فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّمَا تُرِيدُ بِقَوْلِكَ هَذَا التَّخْفِيفَ عَنْ نَفْسِكَ وَ دَفْعَ هَذَا الْأَمْرِ عَنْكَ لِيَقُولَ النَّاسُ إِنَّكَ زَاهِدٌ فِي الدُّنْيَا. فَقَالَ الرِّضَا ع وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ مُنْذُ خَلَقَنِيَ اللَّهُ رَبِّي تَعَالَى وَ مَا زَهِدْتُ لِلدُّنْيَا فِي الدُّنْيَا وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ مَا تُرِيدُ فَقَالَ الْمَأْمُونُ وَ مَا أُرِيدُ قَالَ الْأَمَانَ عَلَى الصِّدْقِ قَالَ لَكَ الْأَمَانُ قَالَ تُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى لَمْ يَزْهَدْ فِي الدُّنْيَا بَلْ زَهِدَتِ الدُّنْيَا فِيهِ أَ لَا تَرَوْنَ كَيْفَ قَبِلَ وِلَايَةَ الْعَهْدِ طَمَعاً فِي الْخِلَافَةِ فَغَضِبَ الْمَأْمُونُ ثُمَّ قَالَ إِنَّكَ تَتَلَقَّانِي أَبَداً بِمَا أَكْرَهُهُ وَ قَدْ أَمِنْتَ سَطَوَاتِى وَ اللَّهِ لَئِنْ قَبِلْتَ وِلَايَةَ الْعَهْدِ وَ إِلَّا أَجْبَرْتُكَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ فَعَلْتَ وَ إِلَّا ضَرَبْتُ عُنُقَكَ. قَالَ الرِّضَا ع قَدْ نَهَانِيَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ أُلْقِيَ بِيَدِي إِلَى التَّهْلُكَةِ فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى هَذَا فَافْعَلْ مَا بَدَا لَكَ وَ أَنَا أَقْبَلُ ذَلِكَ عَلَى أَنِّي لَا أُوَلِّي أَحَداً وَ لَا أَعْزِلُ وَ لَا أَنْقُضُ رَسْماً أَوْ سُنَّةً وَ أَكُونُ فِي الْأَمْرِ مِنْ بَعِيدٍ مُشِيراً فَرَضِيَ مِنْهُ بِذَلِكَ وَ جَعَلَهُ وَلِيَّ عَهْدِهِ عَلَى كَرَاهَةٍ مِنْهُ ع لِذَلِكَ.
قَالَ الرَّيَّانُ بْنُ الصَّلْتِ دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا ع فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّكَ قَبِلْتَ وِلَايَةَ الْعَهْدِ مَعَ إِظْهَارِكَ الزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا فَقَالَ ع قَدْ عَلِمَ اللَّهُ كَرَاهَتِي لِذَلِكَ فَلَمَّا خُيِّرْتُ بَيْنَ قَبُولِ ذَلِكَ وَ بَيْنَ الْقَتْلِ اخْتَرْتُ الْقَبُولَ عَلَى الْقَتْلِ وَيْحَهُمْ أَ مَا عَلِمُوا أَنَّ يُوسُفَ ع كَانَ نَبِيّاً رَسُولًا فَلَمَّا دَفَعَتْهُ الضَّرُورَةُ إِلَى تَوَلِّي خَزَائِنِ الْعَزِيزِ قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ وَ دَفَعَتْ لِيَ الضَّرُورَةُ إِلَى قَبُولِ ذَلِكَ عَلَى إِكْرَاهٍ وَ إِجْبَارٍ بَعْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْهَلَاكِ عَلَى أَنِّي مَا دَخَلْتُ فِي هَذَا الْأَمْرِ إِلَّا دُخُولَ خَارِجٍ مِنْهُ فَإِلَى اللَّهِ الْمُشْتَكَى وَ هُوَ الْمُسْتَعَانُ.
وَ رُوِيَ أَنَّ الْمَأْمُونَ قَدْ أَنْفَذَ إِلَى جَمَاعَةٍ مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ فَحَمَلَهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الْمَدِينَةِ وَ فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا ع فَأَخَذَ بِهِمْ عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ حَتَّى جَاءُوهُ بِهِمْ وَ كَانَ الْمُتَوَلِّي لِإِشْخَاصِهِمْ الْمَعْرُوفَ بِالْجَلُودِيِّ فَقَدَّمَ بِهِمْ عَلَى الْمَأْمُونِ فَأَنْزَلَهُمْ دَاراً وَ أَنْزَلَ الرِّضَا ع دَاراً وَ أَكْرَمَهُ وَ عَظَّمَ أَمْرَهُ ثُمَّ أَنْفَذَ إِلَيْهِ أَنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْلَعَ نَفْسِي مِنَ الْخِلَافَةِ وَ أُقَلِّدَكَ إِيَّاهَا فَمَا رَأْيُكَ فِي ذَلِكَ فَأَنْكَرَ الرِّضَا ع هَذَا الْأَمْرَ وَ قَالَ لَهُ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ وَ أَنْ يَسْمَعَ بِهِ أَحَدٌ فَرَدَّ عَلَيْهِ الرَّسُولَ فَإِذَا أَبَيْتَ مَا عَرَضْتُ عَلَيْكَ