روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٢٢
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع مَنْ أَخَذَ دِينَهُ مِنْ أَفْوَاهِ الرِّجَالِ أَزَالَتْهُ الرِّجَالُ وَ مَنْ أَخَذَ دِينَهُ مِنَ الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ زَالَتِ الْجِبَالُ وَ لَمْ يَزُلْ وَ هَذَا الْخَبَرُ مَرْوِيٌّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع.
وَ رُوِيَ أَنَّ أَبَا شَاكِرٍ الدَّيَصَانِيَّ دَخَلَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ ع قَالَ لَهُ إِنَّكَ أَحَدُ النُّجُومِ الزَّوَاهِرِ وَ كَانَ آبَاؤُكَ بُدُوراً بَوَاهِرَ وَ أُمَّهَاتُكَ عَقِيلَاتٍ عَبَاهِرَ وَ عُنْصُرُكَ مِنْ أَكْرَمِ الْعَنَاصِرِ إِذَا ذُكِرَ الْعُلَمَاءُ فِيكَ تُثْنَى الْخَنَاصِرُ فَخَبِّرْنِي أَيُّهَا الْبَحْرُ الْخَضِمُّ الزَّاخِرُ مَا الدَّلِيلُ عَلَى حُدُوثِ الْعَالَمِ فَقَالَ الصَّادِقُ ع يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِأَقْرَبِ الْأَشْيَاءِ قَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ فَدَعَا الصَّادِقُ ع بِبَيْضَةٍ وَ وَضَعَهَا عَلَى رَاحَتِهِ ثُمَّ قَالَ هَذَا حِصْنٌ مَلْمُومٌ دَاخِلُهُ غِرْقِئٌ دَقِيقٌ لَطِيفٌ بِهِ فِضَّةٌ سَائِلَةٌ وَ ذَهَبَةٌ مَائِعَةٌ ثُمَّ تَنْفَلِقُ عَنْ مِثْلِ الطَّاوُسِ أَ دَخَلَهَا شَيْءٌ قَالَ لَا قَالَ فَهَذَا الدَّلِيلُ عَلَى حُدُوثِ الْعَالَمِ قَالَ أَخْبَرْتَ فَأَوْجَزْتَ وَ قُلْتَ فَأَحْسَنْتَ فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّا لَا نَقْبَلُ إِلَّا مَا أَدْرَكْنَا بِأَبْصَارِنَا أَوْ سَمِعْنَا بِآذَانِنَا أَوْ لَمَسْنَاهُ بِأَكُفِّنَا وَ شَمَمْنَاهُ بِمَنَاخِرِنَا وَ ذُقْنَاهُ بِأَفْوَاهِنَا أَوْ تُصُوِّرَ فِي الْقُلُوبِ بَيَاناً وَ اسْتَنْبَطَتْهُ الرِّوَايَاتُ إِيقَاناً فَقَالَ الصَّادِقُ ع ذَكَرْتَ الْحَوَاسَّ الْخَمْسَ وَ هِيَ لَا تَنْفَعُ شَيْئاً بِغَيْرِ دَلِيلٍ كَمَا لَا تُقْطَعُ الظُّلْمَةُ بِغَيْرِ مِصْبَاحٍ.
باب الكلام في صفات الله تعالى
اعلم أن الله تعالى قادر بدلالة صحة الفعل منه و تعذره على غيره و صحة الفعل تدل على كون فاعله قادرا. و قال تعالى في سورة الحج يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَ لَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَ إِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَ الْمَطْلُوبُ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ و العزيز القادر الذي لا يمكن منعه. و قال تعالى في سورة الفرقان وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً و قال في سورة الروم فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.