روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ١٨
مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ. و قال في سورة النجم وَ أَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَ أَبْكى وَ أَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَ أَحْيا وَ أَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى وَ أَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى وَ أَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَ أَقْنى وَ أَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى وَ أَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى وَ ثَمُودَ فَما أَبْقى وَ قَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إلى آخر ما ذكره و كل ذلك أقوى في الدلالة عليه. و قوله تعالى في سورة الرحمن الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِحُسْبانٍ وَ النَّجْمُ وَ الشَّجَرُ يَسْجُدانِ وَ السَّماءَ رَفَعَها وَ وَضَعَ الْمِيزانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ وَ أَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَ لا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ وَ الْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ فِيها فاكِهَةٌ وَ النَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ وَ الْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَ الرَّيْحانُ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ. و قال تعالى في سورة الملك أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَ يَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ. و قال تعالى في سورة نوح أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً وَ جَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَ جَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً وَ اللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَ يُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً وَ اللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً. و ذكر في سورة عم يتساءلون أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً وَ الْجِبالَ أَوْتاداً وَ خَلَقْناكُمْ أَزْواجاً وَ جَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً إلى قوله وَ جَنَّاتٍ أَلْفافاً. و قال تعالى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ- يقال إن المشركين قالوا رسول الله ص انسب و بين و صف لنا ربك فأنزل الله تعالى هذه السورة و لذلك سميت سورة الإخلاص و سورة نسبة الرب و سورة الولاية.
وَ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع أَنَّهُ قَالَ: اللَّهُ أَحَدٌ بِلَا تَأْوِيلِ عَدَدٍ اللَّهُ الصَّمَدُ بِلَا تَبْعِيضٍ بِهِ وَ لَمْ يَلِدْ فَيَكُونَ إِلَهاً مُشَارِكاً وَ لَمْ يُولَدْ فَيَكُونَ مَوْرُوثاً هَالِكاً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ.
و اعلم أن الله تعالى قد ذكر في القرآن أدلة كثيرة على حدوث العالم و على إثباته و إثبات صفاته و ما لا يجوز عليه و ما يجوز أكثر مما ذكرنا و إنما لم نورد جملتها مخافة التطويل و في هذا القدر كفاية إن شاء الله فينبغي للعاقل أن يتأمل في هذه الآيات و ينظر فيها ليحصل له العلم بالله تعالى و يعلم أن ما قاله المتكلمون ليس بخارج من القرآن