روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ١٣٣
عِنْدَهُ قَطَامِ بِنْتَ الْأَخْضَرِ التَّمِيمِيَّةَ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع قَتَلَ أَبَاهَا وَ أَخَاهَا بِالنَّهْرَوَانِ وَ كَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ نِسَاءِ زَمَانِهَا فَلَمَّا رَآهَا ابْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ شُغِفَ بِهَا وَ اشْتَدَّ إِعْجَابُهُ فَسَأَلَ فِي نِكَاحِهَا وَ خَطَبَهَا فَقَالَتْ لَهُ مَا الَّذِي تُسَمِّي لِي مِنَ الصَّدَاقِ فَقَالَ لَهَا احكمي [احْتَكِمِي] مَا بَدَا لَكِ قَالَتْ أَنَا محكمة [مُحْتَكِمَةٌ] عَلَيْكَ بِثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ وَصِيفاً وَ خَادِماً وَ قَتْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهَا [لَكِ] جَمِيعُ مَا سَأَلْتِ وَ أَمَّا قَتْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَنَّى لِي بِذَلِكِ فَقَالَتْ تَلْتَمِسُ غِرَّتَهُ فَإِنْ أَنْتَ قَتَلْتَهُ شَفَيْتَ نَفْسِي وَ هَنَأَكَ الْعَيْشُ مَعِي وَ إِنْ قُتِلْتَ فَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى فَقَالَ وَ ايْمُ اللَّهِ مَا أَقْدَمَنِي هَذَا الْمِصْرَ إِلَّا هَذَا وَ قَدْ كُنْتُ هَارِباً مِنْهُ لِآمَنَ مَعَ أَهْلِهِ إِلَّا مَا سَأَلْتِنِي مِنْ قَتْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَلَكِ مَا سَأَلْتِ قَالَتْ فَأَنَا طَالِبَةٌ لَكَ بَعْضَ مَنْ يُسَاعِدُكَ عَلَى ذَلِكَ وَ يُقَوِّيكَ ثُمَّ بَعَثَتْ إِلَى وَرْدَانَ بْنِ مُجَالِدٍ مِنْ تَيْمِ الرئاب [الرَّبَابِ] فَخَبَّرَتْهُ الْخَبَرَ وَ سَأَلَتْهُ مَعُونَةَ ابْنِ مُلْجَمٍ فَتَحَمَّلَ ذَلِكَ لَهَا وَ خَرَجَ ابْنُ مُلْجَمٍ فَأَتَى رَجُلًا مِنْ أَشْجَعِ النَّاسِ يُقَالُ لَهُ شَبِيبُ بْنُ بحرة [بَجْرَةَ] فَقَالَ لَهُ يَا شَبِيبُ هَلْ لَكَ فِي شَرَفِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالَ وَ مَا ذَاكَ قَالَ تُسَاعِدُنِي عَلَى قَتْلِ عَلِيٍّ وَ كَانَ شَبِيبٌ عَلَى رَأْيِ الْخَوَارِجِ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ مُلْجَمٍ هَبِلَتْكَ الْهُبُولُ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِدًّا وَ كَيْفَ تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ نَكْمُنُ لَهُ فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ فَإِذَا خَرَجَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ قَتَلْنَاهُ فَإِنْ نَحْنُ قَتَلْنَاهُ شَفَيْنَا أَنْفُسَنَا وَ أَدْرَكْنَا ثَارَنَا فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَجَابَهُ فَأَقْبَلَ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ عَلَى قَطَامِ وَ هِيَ مُعْتَكِفَةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ قَدْ ضُرِبَتْ عَلَيْهَا قُبَّةٌ فَقَالَ لَهَا قَدِ اجْتَمَعَ رَأْيُنَا عَلَى قَتْلِ هَذَا الرَّجُلِ قَالَتْ لَهُمَا فَإِذَا أَرَدْتُمَا ذَلِكَ فَالْقَوْنِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَانْصَرَفَا مِنْ عِنْدِهَا فَلَبِثَ أَيَّاماً ثُمَّ أَتَيَاهَا وَ مَعَهُمَا الْآخَرُ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ لِتِسْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ فَدَعَتْ لَهُمَا بَحَرِيرٍ فَعَصَبَتْ بِهِ صُدُورَهُمْ وَ تَقَلَّدُوا أَسْيَافَهُمْ وَ مَضَوْا فَجَلَسُوا مُقَابِلَ السُّدَّةِ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع إِلَى الصَّلَاةِ وَ قَدْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ أَلْقَوْا إِلَى الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ مَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْعَزِيمَةِ عَلَى قَتْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ وَاطَأَهُمْ عَلَيْهِ وَ حَضَرَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ لِمَعُونَتِهِمْ عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ- وَ كَانَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ بَائِتاً فِي الْمَسْجِدِ فَسَمِعَ الْأَشْعَثَ يَقُولُ لِابْنِ مُلْجَمٍ النَّجَا النَّجَا لِحَاجَتِكَ فَقَدْ ضَحِكَ الصُّبْحُ فَأَحَسَّ الرَّجُلُ بِمَا أَرَادَ الْأَشْعَثُ فَقَالَ لَهُ قَتَلْتَهُ يَا أَعْوَرُ وَ خَرَجَ مُبَادِراً لِيَمْضِيَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَسَبَقَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ وَ أَقْبَلَ حُجْرٌ وَ النَّاسُ يَقُولُونَ قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص وَ ذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ إِنِّي لَأُصَلِّي فِي تِلْكَ