روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ١٣٢
مجلس في ذكر وفاة أمير المؤمنين ع
اعلم أن وفاة أمير المؤمنين ع كانت ليلة الجمعة ليلة إحدى و عشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة قتيلا بالسيف قتله ابن ملجم لعنه الله ليلة تسع عشرة في مسجد الكوفة و كانت سنه يوم وفاته ثلاثا و ستين سنة.
وَ رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع جَمَعَ النَّاسَ لِلْبَيْعَةِ فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ الْمُرَادِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً ثُمَّ بَايَعَهُ وَ قَالَ عِنْدَ بَيْعَتِهِ لَهُ مَا يَحْبِسُ أَشْقَاهَا فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُخْضَبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذَا وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى لِحْيَتِهِ وَ رَأْسِهِ ع فَلَمَّا أَدْبَرَ ابْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ مُنْصَرِفاً قَالَ ع
|
اشْدُدْ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْتِ فَإِنَّ الْمَوْتَ لَاقِيكَا |
وَ لَا تَجْزَعْ مِنَ الْمَوْتِ إِذَا حَلَّ بِوَادِيكَا |
|
.
وَ رُوِيَ أَنَّ ابْنَ مُلْجَمٍ الْمُرَادِيَّ لَعَنَهُ اللَّهُ أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع يُبَايِعُهُ فِيمَنْ بَايَعَهُ ثُمَّ أَدْبَرَ عَنْهُ فَدَعَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فَتَوَثَّقَ مِنْهُ وَ تَوَكَّدَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَغْدِرَ وَ لَا يَنْكُثَ فَفَعَلَ فَقَالَ ابْنُ مُلْجَمٍ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا رَأَيْتُكَ فَعَلْتَ هَذَا بِأَحَدٍ غَيْرِي فَقَالَ ع
|
أُرِيدُ حَيَاتَهُ وَ يُرِيدُ قَتْلِي |
عَذِيرَكَ مِنْ خَلِيلِكَ مِنْ مُرَادِي |
|
امْضِ يَا ابْنَ مُلْجَمٍ فَوَ اللَّهِ مَا أَرَى أَنْ تَفِيَ بِمَا قُلْتَ.
وَ رُوِيَ أَنَّ نَفَراً مِنَ الْخَوَارِجِ اجْتَمَعُوا بِمَكَّةَ فَتَذَاكَرُوا الْأُمَرَاءَ فَعَابُوهُمْ وَ عَابُوا أَعْمَالَهُمْ عَلَيْهِمْ وَ ذَكَرُوا أَهْلَ النَّهْرَوَانِ وَ تَرَحَّمُوا عَلَيْهِمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَوْ أَنَّا شَرَيْنَا أَنْفُسَنَا فَأَتَيْنَا أَئِمَّةَ الضَّلَالِ فَطَلَبْنَا غِرَّتَهُمْ وَ أَرَحْنَا مِنْهُمُ الْعِبَادَ وَ الْبِلَادَ وَ ثَأَرْنَا بِإِخْوَانِنَا الشُّهَدَاءِ بِالنَّهْرَوَانِ فَتَعَاهَدُوا عِنْدَ انْقِضَاءِ الْحَجِّ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ أَنَا أَكْفِيكُمْ عَلِيّاً وَ قَالَ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ أَنَا أَكْفِيكُمْ مُعَاوِيَةَ وَ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْبَكْرِ التَّمِيمِيُّ أَنَا أَكْفِيكُمْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ تَعَاقَدُوا عَلَى ذَلِكَ وَ تَوَاثَقُوا عَلَى الْوَفَاءِ وَ اتَّعَدُوا لِشَهْرِ رَمَضَانَ فِي لَيْلَةِ التِّسْعَ عَشْرَةَ ثُمَّ تَفَرَّقُوا فَأَقْبَلَ ابْنُ مُلْجَمٍ وَ كَانَ عِدَادُهُ فِي كِنْدَةَ حَتَّى قَدِمَ الْكُوفَةَ فَلَقِيَ أَصْحَابَهُ وَ كَتَمَهُمْ أَمْرَهُ مَخَافَةَ أَنْ يَنْتَشِرَ مِنْهُمْ شَيْءٌ فَهُوَ فِي ذَلِكَ إِذْ رَأَى رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ تَيْمِ الرئاب [الرَّبَابِ] فَصَادَفَ