المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٩ - باب اللعان
ولا لعان لان القذف الثاني كان موجبا للعان وقد تعذر اقامته حين صار محدودا في قذف ولو كان موجبا للحد لايقام الاحد واحد وقد أقيم ذلك بعد القذفين (قال) وإذا قذف امرأته مرات فعليه لعان واحد لان اللعان في كونه موجب قذف الزوجات كالحد في حق الاجنبيات والحد لا يتكرر بتكرر القذف لشخص واحد (قال) وإذا قذف أربع نسوة في كلمة واحدة أوفى كلمات متفرقة فعليه أن يلاعن كل واحدة منهن على حدة بخلاف ما لو قذف أجنبيات فانه يقام عليه حد واحد لهن لان المقصود يحصل باقامة حد واحد وهو دفع عارالزنا عنهن وهنا لا يحصل المقصود بلعان واحد لانه يتعذر الجمع بينهن في كلمات اللعان فقد يكون صادقا في بعضهندون البعض والمقصود التفريق بينه وبينهن ولا يحصل ذلك باللعان مع بعضهن فلهذا يلاعن كل واحدة منهن على حدة حتى لو كان محدودا في قذف كان عليه حد واحد لهن لان موجب قذفه لهن الحد هنا والمقصود يحصل بحد واحد كما في الاجنبيات (قال) ولو قذف رجلا فضرب بعض الحد ثم قذف امرأة نفسه لم يكن عليه لعان وعليه تمام الحد لذلك الرجل لان قذفه اياها موجب للعان فان باقامة بعض الحد عليه لا تبطل شهادته ولكن لابد من اكمال الحد لذلك الرجل اولالان في البداية به لسقاط اللعان فانه يصير محدودا في قذف فيبدا باكمال الحد الاول لهذا ولو كان قذفه اياها في هذه الحالة موجبا للحد لم يجب الاكمال الحد الاول كما لو قذف أجنبيا آخر (قال) وإذا قذف امرأته ثم بانت منه بطلاق أو غيره فلا حد عليه ولالعان لان المقصود باللعان التفريق بينهما ولا يتأتى ذلك بعد البينونة فلا معنى للعان بعد فوات المقصود به ولا حد عليه لان قذفه كان موجبا للعان والقذف الواحد لا يوجب الحدين ولو أكذب نفسه لم يضرب الحد أيضا لهذا المعنى بخلاف مالو أكذب نفسه بعد مالاعنها لان وجوب اللعان هناك بأصل القذف والحد بكلمات اللعان فقد نسبها فيها إلى الزنا وانتزع معنى الشهادة باكذابه نفسه فيكون هذا نظير الشهود بالزنا فاما هنا لم توجد كلمات اللعان فلهذا لا يحد وان أكذب نفسه (قال) ولو قال انت طالق ثلاثا يا زانية كان عليه الحد لانها بانت بالتطليقات الثلاث فانما قذفها بالزنا بعد البينونة فعليه الحد ولو قال يا زانية أنت طالق ثلاثا لم يلزمه حد ولا لعان لانه قذفها وهى منكوحة ثم أبانها بالتطليقات وقد بينا انه بعد ما قذفها إذا أبانها لم يلزمه حد ولا لعان وهذا لانه وان ذكر كلامه على سبيل النداء فقد نسبها به إلى الزنا لان النداء للتعريف وتعريفها بهذا الوصف نسبتها إليه بابلغ الجهات