المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٣ - باب اللعان
وذكر في النوادر عن الحسن عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى أنه لابد ان يقول إنى لمن الصادقين فيما رميتك به من الزنا وهى تقول أنت من الكاذبين فيما رميتني به من الزنا لانه إذا ذكر بلفظة الغائبة يتمكن فيه شبهة واحتمال فلابد من لفظ الخطاب وفى ظاهر الرواية لم يعتبر هذا لان كل واحد منهما يشير إلى صاحبه والاشارة أبلغ أسباب التعريف فإذا فرغا من اللعان فرق الامام بينهما لحديث سهل بن سعد رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما لاعن بين العجلاني وامرأته فقال العجلاني كذبت عليها يا رسول الله ان أمسكتها فهى طالق ثلاثا ففارقها قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يفارقها فكانت سنة في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم الفرقة لا تقع عندنا الا بتفريق القاضي وعند الشافعي رضى الله تعالى عنه تقع بنفس لعان الزوج وعلى قول زفر رحمه الله تعالىيقع الفرقة بلعانهما فالشافعى رحمه الله تعالى يقول سبب هذه الفرقة قول من الزوج مختص بالنكاح الصحيح فيتم به كالطلاق وزفر رحمه الله تعالى يستدل قوله صلى الله عليه وسلم المتلاعنان لا يجتمعان أبدا فنفي الاجتماع بعد التلاعن تنصيص على وقوع الفرقة بينهما ولكنا نستدل بالحديث الذى روينا فان العجلاني رضى الله تعالى عنه أوقع الثلاث عليها بعد التلاعن ولم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو وقعت الفرقة بينهما لانكر عليه فان قيل قد أنكر عليه بقوله اذهب فلا سبيل لك عليها (قلنا) ذاك منصرف إلى طلبه رد المهر فانه روى أنه قال ان كنت صادقا فهو لها بما استحللت من فرجها وان كنت كاذبا فابعد اذهب فلا سبيل لك عليها ولان الراوى قال فذلك السنة في المتلاعنين أن يفرق بينهما فدل أنه لا تقع الفرقة الا بالتفريق وكان التفريق هنا بمنزلة فسخ البيع بسبب التحالف عند الاختلاف في الثمن ثم هناك لا ينفسخ البيع ما لم يفسخ القاضى فكذلك هنا وهذا لان مجرد اللعان غير موضوع للفرقة ولا هو مناف للنكاح الا أن الفرقة بينهما لقطع المنازعة والخصومة وفوات المقصود بالنكاح مع اصرارهما على كلامهما فلا يتم الا بقضاء القاضى فأما قوله صلى الله عليه وسلم المتلاعنان لا يجتمعان أبدا حقيقة هذا اللفظ حال تشاغلهما باللعان كالمتقاتلين والمتضاربين فزفر رحمه الله تعالى يوافقنا أن في حال تشاغلهما باللعان لا تقع الفرقة بينهما ثم ذكر عن ابراهيم رضى الله تعالى عنه قال اللعان تطليقة بائنة وإذا أكذب الملاعن نفسه جلد الحد وكان خاطبا من الخطاب وبه أخذ أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى