المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٣ - باب دعوى الرجل رق الغلام فى يده
شهوده وعلامة الكذب في شهادة شهود الآخر وان علم أنه على غير ذلك الميلاد قضى به للآخر لان علامة الكذب ظهرت في شهادة أسبق التاريخين وذلك مانع من العمل بها فان كان يشك فيه قضى به بينهما لاستواء الحجتين فان كان كل واحد منهما أثبت الملك لنفسه من حين ولد لان الملك لا يسبق الولادة ولا يعتبر سبق التاريخ مع ذلك ولكن لما كان كل واحد من الامرين محتملا قضى به بينهما وقيل هذا قولهما فأما عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى ينبغي أن يقضى به لصاحب الوقت الاول لانهما استويا في معني الاحتمال وصاحب أسبق التاريخين أثبت الملك لنفسه في وقت لا ينازعه فيه أحد فيجب القضاء بالملك له ثم لا يستحق عليه بعد ذلك الا بسبب من جهته وان لم توقت واحدة منهما وقتا غير أن احدى البينتين شهدت أن هذا المولى أعتق أمه قبل أن تلده أو دبرها أو أعتق الغلام وأمه حامل به أو دبره قضى به لصاحب العتق لانه في بينته زيادة اثبات الحرية للغلام اما مقصودا أو تبعا لامه ولان العتق قبض من المعتق فباثباته العتق أو التدبير يثبت أن اليد له وبينة ذى اليد تترجح في اثبات الملك من وقت الولادة ألا ترى أنه لو كان في يدغيرهما فأقام كل واحد منهما البينة أنه عبده غيره أن احدى البينتين شهدوا أنه دبره أو أعتقه البتة يقضى به له لانه بالتدبير والعتق يستحق الولاء والولاء كالنسب ولو كان في احدى البينتين زيادة اثبات النسب ترجحت بذلك فكذلك الولاء (قال) صبى في يدى رجلين ادعى أحدهما أنه ابنه والآخر أنه عبده فهو حر وابن الذى ادعاه لانه يقر له بالنسب والحرية واقراره فيما في يده صحيح وثبوت النسب والحرية في البعض ينفى الرق فيما بقى منه وان كان في في أيديهما يتجاذبانه فمات من عملهما بعد هذه المقالة فالدية على عاقلتهما لانهما قتلاه خطأ بعد ما حكم بحريته ونسبه لمدعى البنوة ويكون ذلك لاقرب الناس منه بعد الذى ادعي أنه ابنه لانه قاتل فيكون محروما عن الميراث وإذا صار محروما كان كالميت وإذا ادعى كل واحد منهما أنه عبده ولد عنده من هذه الامة لامة واحدة والامة في يد أحدهما وهي مقرة بالملك له فالامة لمن هي في يده والولد بينهما لان الاستحقاق باعتبار اليد وقد اختص أحدهما باليد في الامة واستويا في اليد في الولد (فان قيل) لما ثبت الملك في الامة لاحدهما والولد يتبع الام في الملك فينبغي ان يقضى بالولد له (قلنا) ثبوت الملك له في الامة باعتبار يده واليد حجة دافعة للاستحقاق لا موجبة له فلا يستحق به ما في يد الآخر من الولد وعلى هذا لو كان