المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١١ - باب عتق العبد بين الشركاء
الاصل وما اكتسب بعد العتق فهو تركة العبد لانه اكتسبه فيكون ذلك له يرجع فيه الساكت أو المعتق إذا ضمن وما بقى فهو ميراث للمعتق لانه بالضمان ملك نصيب صاحبه فكان الولاء في الكل له وان اختلفا فيه فقال أحدهما هذا مما اكتسبه قبل العتق وهو بيننا وقال الآخر اكتسب بعده فهو بمنزلة ما اكتسب بعده لان الكسب حادث فيحال بحدوثه إلى أقرب الاوقات ومن ادعى فيه تاريخا سابقا لا يصدق الا بحجة وان اختلفا في قيمته والمعتق موسر فالقولقول المعتق لان العبد ميت لا يمكن تقويمه في الحال ليستدل بذلك على قيمته فيما مضي فيتعين ظاهر الدعوى والانكار والساكت يدعى لنفسه زيادة والمعتق منكر لذلك فان كان المعتق معسرا ولاكسب للعبد فنصف القمية دين للساكت على العبد ان ظهر له مال يستوفى منه وان لم يظهر فليس هذا بأول مدين هلك مفلسا وان كان العبد حيا فصالحه الساكت على أقل من نصف قيمته فهو جائز لانه استوجب عليه نصف قيمته فهو بالصلح أسقط بعض حقه واستوفى البعض وذلك يستقيم كما في الكتابة وان صالحه على أكثر من نصف قيمته بذهب أو ورق فالفضل باطل أما عندهما فلان الواجب له نصف القيمة شرعا فالصلح على أكثر من جنسه يكون ربا وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وان بقى له الملك في نصيبه ولكن العبد استحق العتق عند أداء نصف القيمة شرعا فلا يملك ابطال ذلك الاستحقاق بالصلح على أكثر منه وكذلك ان صالح المعتق على أكثر من نصف القيمة فالفضل مردود لان حقه قبل العتق يتقدر بنصف القيمة فالصلح على أكثر منه يكون رباثم هذا على أصلهما ظاهر فان الصلح على المغصوب الهالك على أكثر من قيمته لا يجوز عندهما فكذلك هنا وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يفرق ويقول هناك المغصوب باق على ملك المغصوب منه ولم يستحق عليه تمليكه من الغاصب حتى ان له أن يبرئه من الضمان ليبقى هالكا على ملكه فإذا صالحه على اكثر من قيمته كان بدل الصلح بمقابلة ملكه وليس فيه ابطال حق مستحق شرعا فلا يتمكن فيه الربا وهنا الساكت غير متمكن من استبقاء نصيبه على ملكه ولكن يستحق عليه ازالته عن ملكه بنصف القيمة اما سعاية على العبد أو ضمانا يستوفيه من الشريك فإذا صالح على أكثر منه كان في هذا الصلح ابطال حق مستحق شرعا توضيحه ان المعتق يرجع على العبد بما يضمن فلو صححنا هذا الصلح رجع على العبد بالزيادة وكما ليس للساكت أن يلزم العبد أكثر من نصف القيمة بالصلح فكذلك لا يكون له ان يلزم من يرجع على العبد وان صالحه على