المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٨ - باب الشهادة فى العتق
له والجهالة لا تمنع صحة العتق فكان المولى مجبرا على البيان ولو شهدا أنه أعتق أحد عبديه بغير عينه والمولى يجحد ذلك فشهادتهما باطلة في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى لان الدعوى شرط لقبول البينة على العتق عنده والدعوى من المجهول لا تتحقق انما تتحقق الدعوي من كل واحد منهما بعينه والمشهود به عتق في منكر لافى معين فلا تقبل وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى في هذه المسألة وفى مسألة الشهادة تقبل ويؤمر المولى بالبيان لان الشهادة على العتق عندهما تقبل من غير دعوى فيثبت به أن المولى أعتق احدهما بعير عينه فيؤمر بالبيان لهذا وكذلك لو شهدا بأنه أعتق احدى أمتيه (فان قيل) في هذا الفصل ينبغى أن تقبل الشهادة عندهم جميعا لان أبا حنيفة رحمه الله تعالى لا يشترط الدعوى في الشهادة على عتق الامة (قلنا نعم انما لا يشترط الدعوى في الشهادة على عتق أمة بعينها لما فيها من تحريم الفرج فأما العتق المبهم لا يوجب تحريم الفرج عنده ولهذا قال لا يكون الوطئ بيانا فلهذا كان الجواب في العبد والامة سواء هنا الا ان شهدا أن هذاكان عند الموت منه فحينئذ تقبل شهادتهما عنده استحسانا وفى القياس لا تقبل لانعدام شرط القبول وهو الدعوى كما لو كان ذلك في حال حياته وصحته والاستحسان وجهان.
أحدهما أن العتق المبهم يشيع فيهما بالموت حتى يعتق من كل واحد منهما نصفه فتتحقق الدعوى من كل واحد منهما والثانى أن العتق في مرض الموت بمنزلة الوصية حتى يعتبر من الثلث ووجوب تنفيذ الوصية لحق الموصى فتتحقق الدعوى من وصيه أو وارثه هنا فلهذا قبلت البينة ولو شهدا أن أحد هذين الرجلين أعتق عبده لم تجز شهادتهما لان المشهود عليه مجهول وذلك يمنع قبول الشهادة فان الانكار شرط لقبول البينة والانكار من المجهول لا يتحقق ولان القاضى لا يتمكن من القضاء على واحد منهما بهذه الشهادة وان أدعي العبد أو الامة العتق ولم يكن له بينة حاضرة لم يحل بين المولى وبين العبد لان بمجرد الدعوى لا يثبت استحقاق العبد العتق فانه خبر متمثل بين الصدق وبين الكذب والمخبر غير موثوق فيه لما له في ذلك من الحظ والى هذا أشار عليه الصلاة والسلام في قوله لو أعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم واليد حق للمولى في مملوكه فكما لابحوز ابطال الملك بمجرد الدعوى فكذلك لا يجوز ابطال اليد بالحيلولة وكذلك ان أقام شاهدا واحدا لان الحجة لا تتم بشهادة الواحد وهذا الجواب في العبد فاما في الامة الحيلولة تثبت إذا ادعت ان شاهدها الآخر