المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٤ - باب لوجوه من العتق
حالة معهودة تنافى اعتاقه فكان انكارا للعتق معنى واقرارا صورة والعبرة للمعنى دون الصورة وكذلك لو قال أعتقته قبل أن يخلق أو قبل أن أخلق لانه أضاف إلى حالة معهودة تنافي تصور الاعتاق فيكون هذا أبلغ في النفى من الاضافة إلى حالة تنافى الاعتاق شرعا وإذا وجب تصديقه هناك فهنا أولى وإذا قال لعبده أنت حرمتي شئت أو كلمات شئت أو إذا ما شئت فقال العبد لا أشاء ثم باعه ثم اشتراه ثم شاء العتق فهو حر لانه علق عتقه بوجود مشيئته في عمره ولم يفت ذلك بقوله لااشاء لانه يتحقق منه المشيئة بعده وقوله لا أشاء كسكوته أو قيامه عن المجلس ولا يجعل قوله لا أشاء رد الاصل كلام المولى لان تعليق العتق بالشرط يتم بالمولى فلا يرتد برد العبد وإذا بقى التعليق نزل العتق لوجود الشرط بمشيئته (قال) ألا ترى أنه لو قال أنت حر ان دخلت الدار ثم باعه ثم اشتراه فدخل الدار يعتق وهذا مذهبنا فاما عند الشافعي لا يعتق لان الملك عنده كما يشترط لا نعقاد اليمين يشترط لبقائها وبالبيع زال ملكه ولكنا نقول الملك ليس بشرط لا نعقاد اليمين وانما الشرط وجود المحلوف به فلهذا صححنا اضافة العتق إلى الملك والمحلوف به هو العتق ومحلية العبد للعتق بصفة الرق وذلك لا ينعدم بالبيع الا أنه يشترط الملك عند وجود الشرط لنزول العتق لان تصرفه يتصل بالمحل عند وجود الشرط فاما قبل ذلك بقاء اليمين ببقاء ذمته وبقاء المحلوف به لكونه محلا للعتق فلا معنى لاشتراط الملك فيه وان قال أنت حرحيث شئت فقام من مجلسه بطل ذلك لان حيث عبارة عن المكان أي أنت حرفي أي مكان شئت فليس في لفظه ما يوجب تعميما في الوقت فيتوقت بالمجلس كقوله ان شئت وان قال أنت حركيف شئت عتق في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى ولم يعتق في قولهما ما لم يشأ قبل ان يقوم من مجلسه وقد بينا هذا في الطلاق والعتق قياسه وقوله كيف شئت في العتق ليس بشئ عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى لان بعد نزول العتق لا مشيئة لاحد في تغييره من وصف إلى وصف ولهذا لو شاء العبد عتقا على مال أو الى أجل أو بشرط أو شاء التدبير فذلكباطل كله وهو حر وان قال عبدي حر وليس له الاعبد واحد عتق لانه عرف محل العتق باضافته إلى نفسه فكأنه عرفه بالاشارة إليه ولانه أوجب مالا يتم ايجابه الا في ملكه فتعين ملكه له فان قال لى عبد آخر واياه عنيت لم يصدق الا ببينة لان كلامه تناول ذلك العبد الذى ظهر ملكه فيه باعتبار الظاهر فيكون هو متهما في صرفه عنه الامن لا يعلم