المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٣ - باب لوجوه من العتق
في القضاء وإذا دعا عبده سالما فأجابه مرزوق فقال أنت حر ولانية له عتق الذى أجابه لانه اتبع الايقاع الجواب فيصير مخاطبا للمجيب وان قال عنيت سالما عتق سالم بنيته لكون المنوي من محتملات كلامه ولكنه لا يصدق في القضاء في صرف العتق عن مرزوق لانالايقاع تناوله في الظاهر فلا يدين في صرفه عنه في القضاء وهو مدين فيما بينه وبين الله تعالى وان قال يا سالم أنت حر وأشار إلى شخص ظنه سالما فإذا هو عبد آخر له أو لغيره عتق عبده سالم لانه اتبع الايقاع النداء فتناول المنادى خاصة ولا معتبر لظنه فان الظن لا يغني من الحق شيئا وإذا أعتق الرجل عبده أو أمته ثم جحد العتق حتى أصاب من الخدمة والغلة ما أصاب ثم أقربه أو قامت عليه البينة فليس عليه في الخدمة شئ لانه مجرد استيفاء المنفعة ولا تتقوم المنفعة الا بعقد الا ترى أنه لو غصب حرا فاستخدمه لم يكن عليه شئ سوى المأثم عندنا فهذا مثله بل عينه لانها تبين أنها كانت حرة حين استخدمها ويرد عليها ما أصاب من غلتها ومراده إذا كانت هي التى أجرت نفسها أو اكتسبت لانه تبين أنها كانت حرة مالكة لكسبها فعلى المولى أن يرد عليها ما أخذ منها وان كان هو الذى أجرها فما أخذ من الغلة يكون مملوكا له لانه وجب بعقده ولكن لا يطيب له لانه حصل له بكسب خبيث وعليه في الوطئ لها مهر المثل لانه تبين أنه وطئها وهى حرة والوطئ في غير الملك لا ينفك عن حد أو مهر وقد سقط الحد بالشبهة لانها كانت مملوكة له يومئذ في الظاهر فوجب المهر وهذا لان المستوفى بالوطئ في حكم العين دون المنفعة ولهذا يختص اباحة تناوله بالملك ولا يملك بالعقد الامؤبدا وان كان أجنبي جنى عليه ثم أقر المولى انه كان أعتقه قبل ذلك لم يصدق على الزام الجاني حكم أرش الحرلان اقراره ليس بحجة في حق الجاني وثبوت الحكم بحسب الحجة واقراره حجة عليه خاصة فما وجب من أرش المماليك يكون لها لان المولى حول ذلك باقراره إليها وذلك صحيح منه لكونه مقرا به على نفسه وان قامت به بينة لزم الجاني حكم الجناية على الحر لان البينة حجة في حق الكل والثابث من الحرية بها قبل الجناية كالثابت معاينة على الحر ولا يجوز عتق الصبي والمجنون في حال جنونه لان قولهما هدر شرعا خصوصا فيما يضرهما ولان العتق لا ينفذ الا بقول ملزم لاأنه ملزم في نفسه وقولهما غير ملزم شرعا وان أعتق في حال افاقته جاز لانه مخاطب له قول ملزم وهو يملك العبد حقيقة فينفذ عتقه وان قال أعتقت عبدى وأنا صبى أو أنا نائم فالقول قوله لانه أضاف اقراره إلى