المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨ - باب العتق في الظهار
نظير الاستحسان فيمن أضجع أضحيته ليذبحها فأصابت السكين عين الشاة لا يمنع جواز التضحية بها استحسانا لان حصول هذا العيب بسبب فعل التضحية (قال) ولا يجزيه العتق بما في البطن عن الكفارة وان ولدته لا قل من ستة أشهر لان الجنين بمنزلة جزء من الام في بعض الاحكام فلا يكون رقبة مطلقة لان الرقبة المطلقة ما يكون نفسا على حدة من كل وجه خصوصا في حكم العتق والجنين بمنزلة الجزء حتى يعتق بعتقها على وجه لا يجوز استثنائه كيدها ورجلها (قال) وان اشترى أباه ينوى به التعق عن ظهاره أجزأه استحسانا في قول علمائنا الثلاثة رضى الله عنهم وفى القياس لا يجزئ وهو قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى الاول وزفر والشافعي رحمهما الله تعالى وجه القياس أن الواجب عليه التحرير والشراء غير التحرير لان الشراء استجلاب للملك والعتق ابطال له فكانت المغايرة بينهما على سبيل المضادة ولان العتق بسبب القرابة صار مستحقا له عند دخوله في ملكه فلا تتأدي به الكفارة كما لو قاللعبد الغير ان اشتريتك فأنت حر ثم اشتراه ينوى به الكفارة وهذا لان عند وجود الشرط انما يعتق بالسبب الذي حصل الاستحقاق به وهو القرابة ولا يتصور اقتران نية الكفارة بذلك السبب والدليل على أن الاستحقاق بالقرابة أن أحد الشريكين في العبد إذا ادعى سببه يضمن لشريكه قيمة نصيبه كما لو أعتقه توضيحه أن أم هذا الولد استحقت حق العتق عند دخولها في ملكه وذلك مانع اعتاقها عن الكفارة حتى لو قال لها إذا اشتريتك فأنت حرة عن ظهارى لا يجزئه عن الظهار فالابن الذى استحق حقيقة العتق عند دخوله في ملكه أو الاب أولى أن لا يجوز اعتاقه عن الكفارة وهذا لان العتق مجازاة للابوة ومجازاة الابوة فرض فلا يتأدى به واجب آخر وصرف منفعة الكفارة إلى أبيه لا يجوز كالطعام والكسوة (وحجتنا) في ذلك ظاهر الآية ففيها أمر بالتحرير وهو تصيير شخص مرقوق حرا كالتسويد تصيير المحل أسود وقد وجد ذلك وهذا لان شراء القريب اعتاق قال صلى الله عليه وسلم ان يجزى ولد والده الا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه أي بالشراء كما يقال أطعمه فأشبعه وسماه بالشراء مجازيا وانما يكون مجازيا بالاعتاق والدليل عليه أنه لو اشترى نصف قريبه يضمن لشريكه ان كان موسرا والضمان الذى يختلف باليسار والاعسار لا يكون الاعن اعتاق وهذا لانه بالشراء يصير متملكا والملك في القريب اكمال لعلة العتق فإذا صار مضافا إلى الشراء يكون به معتقا لان السبب الموجب للحكم بواسطة كالموجب بغير واسطة