المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧ - باب العتق في الظهار
لتقرر به البدل فان تسليم المعوض يوجب تقرير البدل ولا يجوز ان يكون اعتاقه ابراء لانه يحتمل التعليق بالشرط وإذا أعتق نصفه يعتق ذلك القدر والابراء عن نصف البدل لا يوجب عتق شئ منه فاما سلامة الاكساب والاولاد فلانه عتق وهو مكاتب لا لانه عتق بجهة الكتابة كما لو كاتب ام ولده ثم مات المولى عتقت يجهة الاستيلاد وسلم لها الاولاد والاكساب وهذا لان العتق في حق المكاتب واحد والاعتاق من المولى تختلف جهاته ففيما يرجع إلى حق المكاتب جعل هذا ذلك العتق لكونه متحدا وفى حق المولى يجعل اعتاقا بجهة الكفارة لانه قصد ذلك وهو كالمرأة إذا وهبت الصداق من الزوج ثم طلقها قبل الدخول لا يرجع عليها بشئ وتجعل هبتها في حق الزوج تحصيلا لمقصود الزوج عند الطلاق وفى حقها تجعل تمليكا بهبة مبتدأة (قال) فان أعتق عن ظهاره نصيبه من عبد بينه وبين غيره لم يجزه عن كفارته في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى وان ضمن نصيب شريكه فاعتق ما بقى منه لان العتق عبده يتجزى فانما عتق نصيبه في الابتداء ونصف الرقبة ليس برقبة ثم يتمكن النقصان في حق النصف الآخر لانه يتعذر عليه استدامة الرق فيه وهذا النقصان في ملك الشريك غير مجز عن الكفارة وبالضمان انما يملك ما بقى منه فإذا أعتقه كان هذا في المعنى اعتاق عبد الا شيئا وعند الضمان انما يستحق عليه السعاية فيما ضمنلشريكه فاعتاقه يكون ابراء عن تلك السعاية فلا تتأدى به الكفارة فاما على قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى العتق لا يتجزي فان أعتق نصيبه عتق كله الا ان المعتق ان كان مؤسرا فهو ضامن لنصيب شريكه ولا سعاية على العبد فكان هذا اعتاقا بغير عوض فيجزى عن الكفارة وان كان معسرا فعلى العبد السعاية في نصيب شريكه فيكون هذا عتقا بعوض فلا تتأدى به الكفارة فأما إذا كان العبد كله له فاعتق نصفه عن كفارته عندهما يعتق كله بغير سعاية ويجوز عن الكفارة وعند أبى حنيفة رحمه الله يعتق نصفه ولا يجوز عن كفارته فان أعتق النصف الباقي بعد ذلك بنية الكفارة في القياس لا بجزيه لما بينا ان باعتاق النصف يتمكن النقصان في النصف الآخر كما في الفصل الاول وفى الاستحسان يجزى لان هذا النقصان بسبب العتق عن الكفارة فلا يمنع الجواز ومعنى هذا ان الرقبة كلها مملوكة له هنا فالنقصان في النصف الآخر انما يحصل في ملكه فيمكن تحريره عن الكفارة إذا أكمله ويجعل كأنه في المرة الاولى أعتق النصف وزيادة ثم أعتق ما بقى بخلاف المشترك وهذا