المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٩ - باب عتق ذوى الارحام
الكلمة بدون هذه الواسطة فان قال لامته فرجك حر أو قال لعبده رأسك حر يعتق وقد بينا هذا في الطلاق ان ذكر ما يعبر به عن جميع البدن كذكر البدن بخلاف اليد أو الرجل فهو في العتاق كذلك وان قال نويت الكذب لم يصدق في القضاء كما في قوله أنت حروان قال لعبده أو لامته ما أنت الاحر أو ما أنت الاحرة فانهما يعتقان لان كلامه اشتمل على النفى والاثبات وهذا آكد ما يكون من الاثبات دليله كلمة الشهادة فكان هذا كقوله أنت حر وهذا بخلاف ما لو قال أنت مثل الحر لان هذا اللفظ للمشابهة والمشابهة بين الشيئين قد يكون خاصا وقد يكون عاما فلا يثبت العتق به بدون النية وكذلك لو قال بدنك حر لان معناه بدنك بدن حر وفى النوادر قال لو نوى فقال بدنك بدون حريعتق لان هذا اللفظ للايجاب لا للتشبيه ولو قال لعبده أنت حراليوم من هذا العمل فانه يعتق في القضاء لانه وصفه بالحرية وتخصيصه وقتا أو عملا لا يغير حكم ما وصفه به وأما فيما بينه وبين لله تعالى فان كان لا يريد العتق فهو عبده لانه يحتمل أن يكون مراده لا أكلفك اليوم هذا العمل والله تعالى مطلع على ضميره ولكنه خلاف الظاهر فانه جعل الحرية صفة له في الظاهر فلهذا لا يدين في القضاء والله أعلم بالصدق
والصواب(باب عتق ذوى الارحام)
ذكر عن عائشة رضى الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ملك ذارحم محرم منه فهو حر وكذلك روى عن عمر وعبد الله بن مسعود رضى الله عنهما وفي هذا دليل على من ملك قريبه يعتق عليه لان قوله فهو حر جزاء لقوله من ملك مع القرابة فانما يتناول حرية المملوك دون الملاك وفى بعض الروايات قال عتق عليه وفيه دليل ان سبب العتق الملك مع القرابة فان مثل هذا في لسان صاحب الشرع بمعنى بيان السبب كما قال من بدل دينه فاقتلوه وقال تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه ولهذا قال عامة العلماء إذا ملك أباه أو أمه أو ابنه يعتق عليه وقال أصحاب الظواهر يلزمه ان يعتقه ولكن لا يعتق قبل اعتاقه لظاهر قوله عليه الصلاة والسلام لن يجزى ولد عن والده الا أن يجده ملوكا فيشتريه فيعتقه ففيه تنصيص على أنه مستحق عليه اعتاقه ولو عتق بنفس الشراء لم يكن لقوله فيعتقه معنى ولان القرابة لا تمنع ثبوت الملك ابتداء فلا تمنع البقاء بطريق الاولى ألا ترى