المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٢ - باب الشهادة فى اللعان
الحديث لم يترك وارثا هو عصبة بدليل قوله كنت أنت عصبته ثم بين أن من عتق عبدا ينبغى أن يكتب له بذلك كتابا والمقصود بالكتاب التوثيق فليكتب على أحوط الوجوه ويتحرز فيه عن طعن كل طاعن ولهذا ذكر فيه أنى أعتقك لوجه الله فان من الناس من يقول لا ينفذ العتق إذا لم يقصد المعتق وجه الله تعالى ونحن لا نقول بهذا حتى لو قال أعتقك لوجه الله تعالى أو الشيطان نفذ العتق والحديث الذى بدأ به الكتاب يدل عليه ولكن يذكر هذا للتحرز عن جهل بعض القضاة وكذلك يكتب ولى ولاؤك وولاء عتقك من بعدك لان من الناس من يقول لا يثبت الولاء الا بالشرط فيذكره في الكتاب للتحرز عن هذا ثم الالفاظ التى يحصل بها العتق نوعان صريح وكناية فالصريح لفظ العتق والحرية والولاء ويستوى إن ذكر هذه الالفاظ بصيغة الخبر أو الوصف أو النداء أما بصيغة الخبر أن يقول قد أعتقتك أو حررتك لان كلام العاقل محمول على الصحة ما أمكن ووجه الصحة هنا متعين وهو الانشاء وصيغة الاخبار والانشاء في العتق واحد واما على سبيل الوصف أن يقول أنت حر أنت عتيق لانه لما وصفه بما يملك ايجابه فيه جعل ذلك بمنزلة الايجاب منه لتحقيق وصفه فان قال أردت الكذب والخبر بالباطل دين فيما بينه وبين الله تعالى للاحتمال ولكنه لا يدين في القضاء لان هذا اللفظ في الظاهر موضوع لايجاب العتق والقاضى يتبع الظاهر لان ما وراء ذلك غيب عنه وكذلك لو قال ياحر يا عتيق لان النداء لاستحضار المنادى وذلك بذكر ما هو وصف له حتى يعلم أنه هو المقصود بالنداء فهذا ووصفه اياه بالعتق سواء وكذلك لو قال لعبده هذا مولاى أو لامته هذه مولانى لان المولى بذكر بمعنى الناصر قال الله تعالى ذلك بان الله مولى الذين آمنوا وان الكافرين لامولىلهم ولكن المالك لا يستنصر بمملوكه عادة ويذكر بمعنى ابن العم قال الله تعالى وان خفت الموالى من ورائي ولكن نسب العبد معروف فلا احتمال لهذا المعنى هنا ويذكر بمعني الموالاة في الدين ولكنه نوع مجاز والمجاز لا يعارض الحقيقة ويذكر بمعنى المولى الا على وذلك غير محتمل عند الاضافة إلى العبد فيتعين المولى الاسفل ولا يتحقق ذلك الابعد العتق فلهذا عتق به في القضاء وان قال اردت به الولاية في الدين أو الكذب دين فيما بينه وبين الله تعالى للاحتمال ولم يدين في القضاء لانه خلاف الظاهر فان قال يا مولاى فكذلك الجواب عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى لا يعتق بهذا اللفظ الا بالنية لان هذا اللفظ في موضع النداء يقصد به