المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٣٨ - باب المكاتبة تلد منم مولاها
الولد غرة لابيه لانه عتق بدعوته كما لو ادعاه بعد الانفصال وبدل الجنين الحر الغرة وكان ميراثا لابيه لان الام مكاتبة بعد فلا ترث شيئا ولكنها تأخذ العقر من المولى إذا اختارت المضي على المكاتبة وإذا ولدت المكاتبة من المولى ومضت على الكتابة ثم ولدت ولدا آخر لم يلزم المولى الا أن يدعى لانها محرمة عليه باعتبار بقاء الكتابة فلا يلزمه نسب ولدها الا بالدعوة فان كان الولد بنتا فولدت هذه الابنة بنتا ثم أعتق المولى الابنة السفلى عتقت هي وحدها لانها داخلة في كتابة الجدة ومملوكة للمولى فتعتق باعتاقه اياها وان أعتق الابنة الاولى عتقت هي والابنة السفلى في قول أبى حنيفة وعلى قول أبى يوسف ومحمد رضوان الله عليهم أجمعين لا تعتق السفلى ولكنها تكون مع الجدة على حالها لان السفلي تبع للجدة في الكتابة بمنزلة ولد آخر لها ولو كان لها ولدان فاعتق المولى أحدهما لم يعتق الآخر والدليل على هذا ان الجدة لو ماتت كان على العليا والسفلى السعاية فيما عليها من بدل الكتابة وإذا ادت السعاية إحداهما لم ترجع على الاخرى بشئ وان الجدة في حال حياتها أحق بكسبها لتستعين به على مكاتبتها وهذا لان العليا تبع ولا تبع للتبع فعرفنا انهما في الحكم بمنزلة الولدين من الجدة وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول مع هذا السفلى جزء من العليا كما ان العليا جزء من الجدة ثم لو أعتق المولى الجدة عتقت العليا فكذلك إذا أعتق العليا عتقت السفلى والسفلى تبع للجدة كما قالا ولكن بواسطة العليا ولا تتحقق هذه الواسطة الا بعد جعل السفلى تبعا للعليا ولو أعتق العليا قبل انفصال السفلى منها عتقت السفلى بلا شك فكذلك بعد الانفصال لان معني التبعية بالانفصال لا ينقطع لبقاء عقد الكتابة وإذا ولدت المكاتبة من مولاها ثم أقر المولى أنها أمة لفلان لم يصدق وان صدقته في ذلك لان حق أمية الولد قد ثبت لها واستحق المولى ولاءها فلا يصدقان على إبطاله فان قال المدعى بعتك بألف درهم ولم تنقد الثمنوقال المولى زوجتني والامة معروفة للمدعى فعلى المولى المهر يستوفيه المدعي قصاصا من الثمن لانهما يتصادقان على وجوبه عليه وان اختلفا في سببه وليس عليه قيمة في الام ولا في الولد لان تعذر استردادها كان باقرار المدعى ببيعها منه الا تري أنه لو أنكر ذلك تمكن من استردادها لكونها معروفة انها له وان لم تكن معروفة انها للمدعى ضمن له القيمة لان تعذر استردادها لم يكن باقراره بالبيع ولكن كان بالاستيلاد الموجود من المستولد ألا ترى أنه وان أنكر البيع لم يتمكن من استردادها وقد أقر المستولد انها ملك المقر له