المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٢٢ - باب جناية رقيق المكاتب وولده
لو ادى جميع البدل في حياته رجع عليها بحصتها منها فكذلك إذا صار مؤديا ببدل نفسه بعد موته ثم يقسم ذلك كله بين ورثة الابن على فرائض الله تعالى ويرث أبواه معهم لان عتقه أستند إلى حال حياته وكذلك عتقهما لاتحاد العقد في حقهم (فان قيل) فلماذا لا يجب على المولى الدية (قلنا) لما بينا أن استناد الحرية إلى حال الحياة لاجل الضرورة وليس من ضرورته وجوب الدية فكم من قتيل حر لا تجب ديته ولان الاستناد فيما هو من حكم عقد الكتابة ووجوب الدية ليس من حكم عقد الكتابة في شئ ولان المولى انما يضمن جنايته ولا يستند العتق إلى وقت جنايته انما يستند إلى آخر جزء من أجزاء حياته بعد الجناية ولو أعتق المولى أم ولد لمكاتبه لم يجز عتقه بخلاف ما إذا أعتق ولدها لان الولد داخل في كتابته حتى يعتق بعتقه فيكون مملوك كاللمولى فأما أم الولد غير داخلة في كتابته حتي لا تعتق بعتقه فلا نكون مملوكة للمولى توضيحه أن في اعتاق الولد تحصيل مقصود المكاتبفأما في اعتاق أم الولد تفويت مقصود المكاتب لان المكاتب لو عتق كانت أم ولد له يطأها ويستمتع بها وفى العتق تفويت هذا المقصود عليه فلا يملكه المولى ولو ملك المكاتب أب مولاه أو ابنه لم يعتق لان المولى لو أعتق رقيق المكاتب لا ينفذ عتقه فعرفنا أنه لا يملكهم فلا يعتقون عليه ولا يمتنع بيعهم أيضا بخلاف ما إذا ملك أب نفسه أو ابن نفسه وكان ينبغى أن يمتنع بيعهم لان للمولى في كسب المكاتب حق الملك كما للمكاتب ولكن قال البيع من التصرف وفى حكم التصرف المولى من كسب المكاتب أجنبي والمكاتب بمنزلة الحر توضيحه أن عتق أب المكاتب وابنه من مقصود المكاتب وكسبه محل لما هو من مقاصده فكان في ادخالهم في كتابته ليعتقوا بعتقه معني تحصيل مقصوده وعتق أب المولى وابن المولى ليس بمقصود للمكاتب فلم يكن في ادخالهم في كتابته تحصيل مقصوده فلهذا لا يتكاتبون عليه وإذا جنى المكاتب جناية خطأ فانه يسعى في الاقل من قيمته ومن أرش الجناية لان دفعه متعذر بسبب الكتابة وهو أحق بكسبه وموجب الجناية عند تعذر الدفع على من يكون الكسب له فالواجب هو الاقل من القيمة ومن أرش الجناية ألا ترى أن في جناية المدبر وأم الولد يجب على المولى الاقل من قيمتها ومن أرش الجناية لانه أحق بكسبهما فان جنى جناية أخرى بعد ما حكم عليه بالاقل في الجناية الاولى يلزمه بالجناية الثانية أيضا الاقل من قيمته ومن أرش الجناية لان موجب الجناية الاولى صار دينا في ذمته