المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢١٦ - باب موت المكاتب
أسبق تعلقا بذمته وكان متقررا في نفسه فهو أقوى ثم الجناية أقوى من الكتابة لان الكتابة ليست بدين متقرر فانه يتمكن من اسقاطها عن نفسه بان يعجز نفسه والضعيف لا يزاحم القوى فلهذا قدمت الجناية ثم بعدها الكتابة وإذا أديت الكتابة حكم بحريته في حال حياته وحرية كل من كان تبعا له في الكتابة فلهذا كان الباقي ميراثا لجميع أولاده وكذلك ان كان له ابن مكاتب لانه إذا ضم إليه في عقد الكتابة فهما كشخص واحد لا يعتق احدهما بحكم الكتابة قبل صاحبه فتسند حرية هذا الابن إلى الوقت الذى أستند حرية أبيه وان كان مكاتبا على حدة لم يرث منه شيئا إذا أدى مكاتبته بعد موت أبيه وان كان قبل اداء مكاتبة أبيه لان اسناد الحرية في الاب لاجل الضرورة ولا يوجد ذلك في حق الابن إذا كان مكاتبا على حدة بل تقتصر حريته على وقت الاداء فيكون هو رقيقا عند موت أبيه فلا يرث منه شيئا وان كان عليه مهر لا مرأة حرة تزوجها بغير اذن مولاه كان دينها بعد قضاء بدل الكتابة لان مهرها متأخر إلى ما بعد العتق فان سببه لم يظهرفي حق المولى لانه ممنوع من النكاح بغير اذن المولى والمرأة راضية بتأخير حقها حين زوجته نفسها بغير اذن المولى فما لم يسقط حق المولى عن كسبه لا يظهر المهر فلهذا كان بعد دين الكتابة بخلاف الجناية فهي ظاهرة في حق المولى ولم يوجد من المجني عليه الرضا بتأخير حقه وان لم يترك شيئا يسعى ولده الذين ولدوا في المكاتبة فيها حتى يؤدوها لانه مات عمن يؤدى بدل الكتابة فيجعل كموته عما يؤدى به بدل الكتابة وهو المال فإذا أدوا عتق كل من كان تبعا له في المكاتبة وقد بينا ان النجوم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يبقى الاباعتبار الاولاد الذين ولدوا في المكاتبة وعندهما يبقى ببقاء كل من كان داخلا في كتابته حتى اذالم يكن له الا الاولاد الذين اشتراهم فانهم يباعون عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى إذا لم يؤدوا المال حالا ويكون ثمنهم تركة له تؤدى منه كتابته وان كان معهم ولد مولود في الكتابة لم يبع هؤلاء لقاء النجوم باعتباره يسعون به فان حل على الولد المولود في الكتابة أول نجم ولم يكن له مال حاضر ولا غائب ينتظر ردوا جميعا في الرق لانه قائم مقام أبيه ولو كسر أبوه نجمارد في الرق فكذلك هو ان كانوا جماعة بعضهم غائب وعجز الشاهد لم يرد في الرق حتى يحضر الغائب لان الذى عجز جعل كالمعدوم فيبقى النجوم ببقاء الغائب ولا يظهر عجزه عن الاداء ما لم يحضر ولان كل ولد مولود في الكتابة قائم مقام أبيه ألاتري أنهم يعتقون باداء أحدهم