المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩٩ - باب المكاتب اذا دبره ومولاه
(باب المكاتب إذا دبره مولاه) (قال) رضى الله تعالى عنه رجل دبره مكاتبا له فهو بالخيار ان شاء نقض الكتابة وكان مدبرا له وان شاء مضى على المكاتبة لانه تلقاه جهتا حرية أحدهما عاجل ببدل والآخر آجل بغير بدل فله أن يميل إلى أي الجانبين شاء وعقد الكتابة غير لازم في حق العبد لتمكنه من أن يعجز نفسه فلهذا كان له الخيار وان مات المولى ولا مال له غيره يسعى في الاقل من ثلثي قيمته ومن ثلثي المكاتبة وقد بينا أن قول أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى تخييره في ذلك ولو لم يعلم المكاتب بالتدبير حتى أدى المكاتبة كلها فقد عتق بالاداء والمال سالمللمولى ولاخيار له بعد ذلك لان التدبير قد بطل بعتقه ولو ادي البعض ثم علم كان له الخيار لبقاء الرق فيه وإذا اختار التدبير فما أخذه المولى حلال له لانه كسب عبده (قال) ولو كاتب عبدين مكاتبة واحدة على ألف درهم وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه ثم دبر أحدهما ثم مات المولى وله مال كثير عتق المدبر من ثلثه وسقطت حصته من المكاتبة لوقوع الاستغناء له عن أدائها كما لو أعتقه المولى في حياته وأخذ الورثة بحصة الآخر أيهما شاؤا لان المكاتب الثاني أصيل في حصته والمدبر كان كفيلا مطالبا فلا تسقط عنه تلك المطالبة بعتقه فان أداها المدبر رجع بها عليه كما لو أداها قبل عتقه بل أولى لان هناك هو منتفع بالاداء لانه يعتق بذلك والآن لا منفعة له في الاداء بل انما أداها بحكم الكفالة المحضة وان لم يكن له مال غيرهما عتق المدبر بالتدبير من الثلث وسعى فيما يجب عليه فان كانت قيمة كل واحد منهما ثلثمائة ومكاتبتهما ألف بطل حصة المدبر من المكاتبة واعتبر قيمته ثلثمائة لانه أقل والمتيقن من حق المولى هو الاقل فعرفنا أن المال ثلثمائة قيمة المدبر وخمسمائة حصة الآخر من المكاتبة وذلك ثمانمائه ثلثه وذلك مائتان وستة وستون وثلثا درهم يسلم للمدبر من قيمته ويسعى فيما بقى وهو أربعمائة وثلاثة وثلاثون وثلث ثم يؤخذ المدبر بما بقى على المكاتب لانه كفيل به ولا يؤخذ المكاتب بما على المدبر لانه قد خرج من المكاتبة ولزمته السعاية من قبل التدبير والمكاتب لم يكن كفيلا عنه بذلك فان كانت قيمة كل واحد منهما ألف درهم ومكاتبتهما على ألف درهم فاختار المدبر أن يسعى في الكتابة فله ذلك لان ذلك ربما ينفعه عسى يكون بدل الكتابة منجما مؤجلا وإذا اختار ذلك يسقط ثلث المكاتبة