المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨١ - باب المدبر
نيته لانه نوى حقيقة كلامه ثم لا يكون مدبرا لانه علق عتقه بما ليس بكائن لا محالة وهو موته بالنهار وربما يموت بالليل فلهذا لا يكون مدبرا ولو قال ان حدث بى حدث في مرضى هذا أو سفري هذا فأنت حرلم يكن مدبرا وله أن يبيعه لانه علق عتقه بما ليس بكائن لا محالة فربما يرجع من ذلك السفر ويبرأ من ذلك المرض وفقه هذا الكلام اتا انما نوجب حق الحرية بالتدبير في الحال بناء على قصده القربة بطريق الخلافة وهذا القصد منهينعدم إذا علقه بموت بصفة لان القصد إلى القربة لا يختلف بالموت من ذلك المرض أو من غيره فلا نعدام هذا القصد لم يكن مدبرا بخلاف ما إذا علقه بمطلق الموت فان القصد إلى ايجاب القربة هنا متحقق حين علقه بما هو كائن لا محالة ولكن ان مات كما قال عتق من ثلثه لان التعليق بالشرط صحيح مع انعدام القصد إلى ايجاب القربة وإذا وجد الشرط عتق من ثلثه وان برئ من مرضه أو رجع من سفره ثم مات لم يعتق لان الشرط الذي علق عتقه به قد انعدم وإذا قال أنت حر بعد موت فلان لم يكن مدبرا لان موت فلان ليس بسبب للخلافة في حق هذا المولى ووجوب حق العتق باعتبار معنى الخلافة فإذا لم يوجد ذلك لم يكن مدبرا والى هذا أشار فقال ألا ترى أن فلانا لو مات والمولى حي عتق العبد ولا خلافة قبل موته ولو مات المولى وذلك الرجل حى صار العبد ميراثا للورثة فكيف يكون مدبرا وتجرى فيه سهام الورثة وكذلك ان قال أنت حر بعد موتي وموت فلان أو بعد موت فلان وموتى فهذا لا يكون مدبرا لانه ما تعلق عتقه بمطلق موت المولى فحسب وانما تعلق بموتين فان مات المولى قبل فلان لم يعتق لان الشرط لم يتم وصار ميراثا للورثة فكان لهم أن يبيعوه وان مات فلان قبل المولى فحينئذ يصير مدبرا عندنا وليس له أن يبيعه وعلى قول زفر رحمه الله تعالى لا يكون مدبرا لانه ما تعلق عتقه بموت المولى فحسب انما تعلق بموتين كما علقه المولى فكان موت المولى بعد موت فلان متمما للشرط لا انه كمال الشرط وهذا على أصل زفر رحمه الله تعالى مستقيم فانه جعل كل جزء من الشرط معتبرا حتى اعتبر وجود الملك عند وجود بعض الشرط على ما بينا في الطلاق ولكنا نقول بعد موت فلان تعلق عتقه بمطلق موت المولى حتى أنه متى مات عتق وصورة المدبر هذا فكان مدبرا كما لو قال له إذا كلمت فلانا فأنت حر بعد موتى فكلمه أو قال أنت حر بعد كلامك فلانا وبعد موتى فإذا كلم فلانا كان مدبرا فكذلك هنا قال وان قال انت حر بعد موتى ان شئت لم يصر مدبرا