المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٨ - باب المدبر
الاستحسان الذى بيناه في كتاب الدعوي أن المولى إذا صدقه في الاحلال والدعوة جميعا يثبت النسب منه استحسانا لان التزويج ليس بموجب للزوج الا ملك الحل والتمكن من الوطئ شرعا والاحلال تمكين من ذلك حسا وفى غير هذا المحل من الطعام غيره الاحلال يكون مثبتا حل التناول فيصير ذلك شبهة في اثبات النسب ولكنها شبهة ضعيفة جدا فلا بد من أن ينضم إليه التصديق من المولى بأن الولد ولده أو خلوص الملك في الولد للمدعى فان ذلك أقوى من تصديق المولى فلهذا ثبت نسبه منه وان ملك أمه كانت أم ولد له وكذلك عند تصديق المولى يثبت النسب منه وهو عبد لمولاه وكذلك الجواب في جارية الزوجة والابوين إذا ادعى أن مولاها أحلها لى الا أن هناك متى ثبت النسب بالتصديق عتق لقرابته من المولى أبا كان أو أما (قال) وإذا كانت الامة وولدها في يد رجل فادعاها رجلان كل واحد منهما يقيم البينة أنه اشتراها منه ونقد الثمن وقبضها فولدت له هذا الولد فان علم الاول منهما فالجارية وولدها له لانه أثبت الحق لنفسه في وقت لا ينازعه أحد فيه وان لم يعلم فالجارية أم ولد لهما والولد ولدهما لتحقق المساواة بينهما في سبب الملك وفي نسب الولد وفى حق أمية الولد للام وان كانت في يدى أحدهما فهو أحق بها لان شراءه متأيد بالقبض وشراء الآخر متجرد عن القبض وعند تعارض البينتين يترجح القابض منهما الا أن يقيم الآخر البينة انه الاول فحينئذ يكون أسبق التاريخين أولى واللهسبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب
(باب المدبر)
(قال) رضى الله عنه اعلم بأن التدبير عبارة عن العتق الموقع في المملوك بعد موت المالك عن دبر منه مأخوذ من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في أم الولد فهي معتقة عن دبر منه وصورة المدبر أن يتعلق عتقه بمطلق موت المولى كما يتعلق عتق أم الولد به ولهذا قال ابن مسعود رضى الله عنه إن المدبر يعتق من جميع المال كأم الولد وهو قول حماد رضى الله تعالى عنه واحدي الروايتين عن ابراهيم رحمه الله تعالى ولكنا لا نأخذ بهذا وانما نأخذ بقول على وسعيد بن المسيب والحسن وشريح وابن سيرين رضوان الله عليهم أجمعين أنه يعتق من الثلث لحديث ابن عمر رضى الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم جعل المدبر