المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٨ - باب مكاتبة أم الولد
ببقائه ولكن يأتي بالمال حالا فيكون مقبولا منه لما فيه من حصول مقصود المولى بخلاف المولود في الكتابة لانه جزء من المكاتبة يقرره أن السراية من الاصل إلى الجزء المتصل دون المنفصل فيثبت حقيقة سراية العقد إلى الولد المولود في الكتابة فيسعي على النجوم ولا يثبت حقيقة سراية العقد إلى الولد المشترى فلا يثبت النجوم في حقه ولكن فيما هو المقصود وهو تحصيل العتق بالاداء حكم هذا الجزء وحكم الاصل سواء فإذا جاء بالمال حالا يقبل منه (قال) ولو كانت اشترت أباها أو أمها فانه يؤخذ فيهما بالقياس بعد موتها فيباعان في المكاتبة عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى لان الاب والام ليسا بجزء من الولد وامتناع بيعهماعليها في حياتها كان لما لهما من الحق في كسبها وقد انعدم هذا المعنى بموتها لان حاجتها مقدمة على حاجة أبويها فلهذا يباعان في مكاتبتها بخلاف الولد فانه جزء منها فيجعل بقاء هذا الجزء كبقائها فيما هو المقصود وقد بينا اختلافهم في غير الوالدين والمولودين من القرابات أنه هل يمتنع عليها بيعهم الا أن الحاكم الجليل رضي الله عنه ذكر فيما سبق أن القياس والاستحسان عند أبى حنيفة رحمه الله في الاخوة وغيرهم وقد نص هنا في الاصل أن القياس والاستسحان في الاب والام في القياس لها أن تبيعهما لانهما لا يتبعانها فلا يمكن اثبات حكم الكتابة فيهما بطريق التبعية ولهذا يمتنع بيعهما بعد موتها وفى الاستحسان يمتنع عليها بيعهما لان حق الوالدين يثبت في الكسب ولها كسب على ما قررنا وهذا هو الاصح (قال) وإذا أسلمت أم ولد النصراني قومت قيمة عدل فبيعت بقيمتها لانه تعذر ابقاؤها في ملك المولى ويده بعد اسلامها واصراره على الكفر فتخرج إلى الحرية بالسعاية كما بينا في معتق البعض وهذا لان ملك الذمي محترم فلا يمكن ازالته مجانا وهو اشكال لهما على أبى حنيفة رحمه الله تعالى في أن رق أم الولد مال متقوم وان وراء ملك المتعة عليها شئ آخرفان ملكه المتعة في هذه الحالة يزال من غير بدل كما لو أسلمت أمرأته وأبى أن يسلم والعذر لابي حنيفة رحمه الله تعالى من وجهين (أحدهما) أن الذمي يعتقد فيها المالية والتقوم ويحرزها لذلك لانه معتقد جواز بيعها وانما يبني في حقهم الحكم على اعتقادهم كما في مالية الخمر (والثاني) أن ملكه فيها محترم وان لم يكن مالا متقوما وقد احتبس عندها لمعني من جهتها فيكون مضمونا عليها عند الاحتباس وان لم يكن مالا متلوما كالقصاص فانه ليس بمال متقوم ثم إذا احتبس نصيب أحد الشريكين عند القاتل بعفو الآخر يلزمه بدله ولم يبين مقدار قيمتها وهى أم ولد