المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٦ - باب العتق على المال
في عشرة اشهر ولو علقه باداء الالف جملة واحدة لم تكن مكاتبة ولا تعتق الا بوجود صورة الشرط فكذلك إذا علقه بالاداء عشر مرات ووجه رواية أبى سليمان رضى الله عنه انه أتي بمعنيالكتابة حين جعل المال مؤجلا منجما عليه والتأجيل والتنجيم من حكم الكتابة والعبرة في العقود للمعانى دون الالفاظ ألا ترى أنه لو قال ملكتك هذا العبد بكذا كان بيعا وان لم يصرح بلفظ البيع ولان التأجيل والتنجيم للتيسير وذلك في المال الواجب فعرفنا أنه قصد ايجاب المال عليه ولا يجب عليه المال الا بالكتابة ولو قال لها إذا أديت إلى ألفا في هذا الشهر فأنت حرة فلم تؤدها في ذلك الشهر وأدتها في غيره لم تعتق على الروايتين جميعا وبهذا استشهد في نسخ أبى حفص ووجه الفرق على رواية أبى سليمان أنه ليس في هذا اللفظ ما يدل على معنى الكتابة من التنجيم والتيسير على العبد بل فيه اشتراط تعجيل أداء المال فلم يكن كتابة وقد فات الشرط بمضي الشهر قبل أدائه فلهذا لا يعتق بخلاف ما إذا صرح بالتنجيم وإذا قال متى أديت إلى ألفا فأنت حرة فمات المولى قبل الاداء بطل هذا القول كما يبطل التعليق بسائر الشروط إذ لا فائدة في بقائه بعد موت المولى لانها صارت مملوكة للوارث فلا يتوهم وجود الشرط بعد هذا على ملك المولى لتعتق به بخلاف الكتابة فان المكاتب ثبت له حكم المالكية يدا بعقد الكتابة فلا يصير ملكا للوارث ولكن يبقى على حكم ملك المولى حتى يعتق بأدائه وان كان قال ان أديت ألفا بعد موتى فأنت حرة فهذه وصية لان العتق بمال والعتق بغير مال في صحة ايجابه من المولى سواء ولو قال أنت حرة بعد موتى كان صحيحا فكذلك إذا قال إذا أديت ألفا بعد موتى فأنت حرة إذا جاءت بالمال فعلى الوصي أن يقبله منها ويعتقها ثم ان كانت قيمتها ألف درهم أو أقل فليس عليها شئ آخر استحسانا وان كانت قيمتها أكثر من ذلك فالفضل يعتبر من الثلث وهذا ومسألة المريض سواء ولو قال لعبدين له إذا أديتما إلى ألفا فأنتما حران فادي احدهما حصته لم يعتق لان شرط العتق أداؤهما جميعا المال والشرط يقابل المشروط جملة ولا يقابله جزءا فجزءا وانما ذلك من أحكام المعاوضات وكذلك لو أدى أحدهما جميع الالف من عنده لم يعتق لان الشرط أداؤهما فلا يتم بأداء أحدهما فان قال المؤدي خمسمائة من عندي وخمسمائة بعث بها صاحبي لاؤأديها اليك عتقا لان أداء الرسول كأداء المرسل فيتم الشرط بهذا وهو أداؤهما جميعا المال فان أداهاعنهما رجل آخر لم يعتقا لان الشرط أداؤهما بخلاف الكتابة فان شرط العتق هناك براءته