المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٧ - باب عتق العبد بين الشركاء
ذلك فباعتبار السبب كان هذا افحش وباعتبار حكم السبب كان هذا والتضمين سواء والمقصود الحكم دون السبب الا أنه ان كان العوض أكثر من نصف القيمة من الدراهم أو الدنانير فالفضل باطل كما بيناه في الصلح وان دبر الساكت نصيبه فتدبيره اختيار للسعايةلان موجب التضمين تمليك نصيبه من صاحبه بالضمان وقد فوت ذلك بالتدبير لانه استحق ولاء نصيبه فكان ذلك ابراء للمعتق عن الضمان واختيارا للسعاية وان كان العتق بعد التدبير ضمن المعتق نصف قيمته مدبرا ان كان موسرا لانه انما تعذر عليه استدامة الملك في نصيبه باعتاق المعتق وكان نصيبه عند الاعتاق مدبرا فلهذا ضمنه نصف قيمته مدبرا وان لم يعلم أيهما أول فهو على القياس والاستحسان الذى بينا في القياس لا ضمان على المعتق وفى الاستحسان يضمن ربع قيمته مدبرا ويرجع به المعتق على العبد وعلى العبد مثل ذلك للمدبر والولاء بينهما ولو كان العبد بين صغير وكبير فأعتقه الكبير وهو غنى وللصغير أب أو وصى فهو قائم مقامه في اختيار التضمين أو الاستسعاء وليس له أن يعتق لانه تبرع وذلك لا يثبت للاب والوصى في مال الولد فان لم يكن له أب ولا وصى استؤنى به بلوغه ليختار اما الضمان أو الاعتاق أو الاستسعاء وقيل هذا إذا كان في موضع لا قاضي فيه فان كان في موضع فيه قاض نصب القاضى له قيما يختار التضمين أو الاستسعاء فان ذلك أنفع للصبى لانه يتعذر التصرف في نصيب الصبى من العبد بعد العتق وكذلك ان كان مكان الصبي مكاتب أو عبد مأذون عليه دين فهو مخير بين الضمان والسعاية وليس له أن يعتق لانه تبرع لا يحتمله كسب المكاتب والمأذون فأما التضمين والاستسعاء فله ذلك في المكاتب لان المكاتب يملك أن يكاتب والاستسعاء بمنزلة الكتابة فأما في العبد المديون فينبغي أن يكون له حق التضمين فقط لان الاستسعاء بمنزلة الكتابة وليس للمأذون أن يكاتب ولكن قال سبب الاستسعاء قد تقرر وهو عتق الشريك على وجه لا يمكن ابطاله وربما يكون الاستسعاء أنفع من التضمين فلهذا ملك المأذون ذلك وان كان لا يملك الكتابة ابتداء وإذا اختار المكاتب أو المأذون التضمين أو الاستسعاء فولاء نصيبهما للمولى لانه ليس من أهل الولاء فثبت الولاء لاقرب الناس اليهما وهو المولى وان لم يكن على العبد دين فالخيار للمولى كما يكون بين حرين لان كسب العبد مملوك للمولى في هذه الحالة وإذا قال أحد الشريكين للعبد ان دخلت المسجد اليوم فأنت حر وقال له الآخر ان لم تدخل المسجد اليوم فأنت حرفمضى