المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠٢ - باب العشر
ان المضارب له حق قوى يشبه الملك فانه شريك في الربح وإذا صار المال عروضا بملك التصرف على وجه لو نهاه رب المال لا يعمل نهيه فكان حضور المضارب كحضور المالك.
وجه قوله الآخر أن المضارب أمين في المال كالمستبضع والاجير وانما فوض إليه التجارة في المال لاأداء الزكاة والزكاة تستدعى نية من عليه فان كان قوله الثاني في العبد انه لا يأخذ منهأيضا فلا حاجة إلى الفرق وان لم يرجع في العبد فوجه الفرق ان المأذون يتصرف لنفسه حتى إذا لحقته العهدة لا يرجع به على المولى فكان في أداء ما يجب في كسبه كالمالك بخلاف المضارب فانه نائب في التصرف يرجع بما يلحقه من العهدة على رب المال فلا يكون له ولاية أداء الزكاة (قال) وإذا مر على العاشر بمال ومعه براءة بغير اسمه يقول هذه براءة من عاشر كذا مر به رجل كان هذا المال معه مضاربة في يده فان حلف على ذلك كف عنه لانه أخبر بخبر محتمل وهو أمين فيصدقه على ذلك كما لو قال أديتها إلى المساكين (قال) وان مر به على عاشر الخوارج فعشره لم يحسبه له عاشر أهل العدل قال لان ذلك لا يجزئه من زكاته ومعناه أنهم يأخذون أموالنا بطريق الاستحلال لا بطريق الصدقة ولا يصرفونه مصارف الصدقة وصاحب المال هو الذى عرض ماله للاخذ بالمرور عليه فلا يسقط به حق عاشر أهل العدل في الاخذ منه (قال) ولا يجزى في الزكاة عتق رقبة ولا الحج ولا قضاء دين ميت ولا تكفينه ولا بناء مسجد
والاصل فيه أن الواجب فيه فعل الايتاء في جزء من المال ولا يحصل الايتاء الا بالتمليك فكل قربة خلت عن التمليك لا تجزى عن الزكاة واعتاق الرقبة ليس فيه تمليك شئ من العبد لان العبد يعتق على ملك المولى ولهذا كان الولاء له وكذلك الحج فان ما ينفقه الحاج في الطريق لا يملكه غيره وان أحج رجلا فالحاج ينفق على ملك المحجوج عنه ذلك المال وكذلك قضاء دين الميت فاته لا يملك الميت شيئا وما يأخذه صاحب الدين يأخذه عوضا عن ملكه وكذلك تكفين الميت فانه ليس فيه تمليك من الميت فانه ليس من أهل الملك ولا من الورثة لانهم لانهم لا يملكون ما هو مشغول بحاجة الميت وكذلك بناء المسجد ليس فيه تمليك من أحد (قال) ولا يعطى من الزكاة كافر إلا عند زفر رحمه الله تعالى فانه يجوز دفعها إلى الذمي وهو القياس لان المقصود اغناء الفقير المحتاج على طريق التقرب وقد حصل (ولنا) قوله صلى الله عليه وسلم خذها من أغنيائهم وردها في فقرائهم فذلك تنصيص على الدفع إلى فقراء من