المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٩ - باب الصلاة بمكة
حكم الاخراج من الكفن لان ذلك نوع بأس لا يجوز الاقدام عليه الا عند تحقق الضرورة.
يوضحه أن ذلك القليل يتأدى فرض الغسل فيه بدون استعمال ماء جديد بأن تحول البلة من موضع آخر إليه على ماروى أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل ثم رأى لمعة على بدنه فغسلها بحمة أي أخذ البلة منها فغسل تلك اللمعة فإذا ثبت أنه لا يجب عليهم استعمال ماء جديد في غسله كان هذا ومالو فرغوا من غسله سواء فلا يجوز اخراجه من الكفن بخلاف ما إذا بقى عضو أو أكثر منه.
ولو خرج شئ من الميت بعد ما غسل فانه يغسل ذلك عنه على سبيل اماطة الاذى ولا يعاد غسله لان الميت لا يحدث ولا يجنب.
ولو أن صبيا حمل في سفط على دابة فصلوا عليها وهو على الدابة لم تجزهم صلاتهم لانهم أمروا بالصلاة على الجنازة وهم انما صلوا على الدابة هذا استحسان وفي القياس يجوز وهو نظير القياس والاستحسان فيما إذا كان المصلى على الدابة فان في القياس يجوز لان الصلاة على الميت دعاء ودعاء الراكب والنازل سواء وفى الاستحسان لا يجوز لان الركن في الصلاة على الجنازة التكبيرات والقيام فكما لاتتأدى بدون التكبيرات لاتتأدى بدون القيام من غير عذر وإذا ثبت هذا فيما إذا كان المصلى على الدابة فكذلك إذا كان الميت على الدابة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب
(باب الصلاة بمكة)
(قال) رضى الله عنه رجل أهل بعمرة ثم صلى مع الامام بعرفة الظهر ثم أهل بحجة ثم صلى العصر معه لم يجزه الا أن يصلى الصلاتين معه جميعا وهو مهل بالحج في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وذكر في اختلاف زفر ويعقوب رضى الله عنهما أن على قول زفر رضى الله عنه يجزئه وهو قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى ففيه روايتان عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى وهكذا عن أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى فيه روايتان وجه الرواية التي قال يجوز ان التغير انما حصل في العصر من حيث انه معجل على وقته ولاتغير في الظهر لانه مؤدى في وقته فانما يشترط الاحرام بالحج فيما وقع فيه التغير ولان الاحرام بالحج شرط الجمع بين الصلاتين وانما يحصل الجمع باداء العصر دون الظهر وجه الرواية الاخرى أن من شرط صحة العصر في هذا اليوم تقديم الظهر عليه على وجه الصحة بدليل أنه لو صلى الظهر ثم العصر وكان اليوم يوم غيم ثم تبين أنه صلى الظهر قبل الزوال والعصر بعد الزوال لم يجزه