اسدالغابه في معرفه الصحابه - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٤
تعالى يثيبهم أجرا جزيلا فانهم جمعوا ما تفرق منه ( فلما نظرت ) فيها رأيت كلا منهم قد سلك في جمعه طريقا غير طريق الآخر وقد ذكر بعضهم أسماء لم يذكرها صاحبه وقد أتى بعدهم الحافظ أبو موسى محمد بن أبى بكر بن أبى عيسى الاصفهانى فاستدرك على ابن منده ما فاته في كتابه فجاء تصنيفه كبيرا نحو ثلثى كتاب ابن منده فرأيت ان أجمع بين هذه الكتب وأضيف إليها ما شذ عنها مما استدركه أبو على الغساني على أبى عمر بن عبد البر وكذلك أيضا ما استدركه عليه آخرون وغير من ذكرنا فلا نطول بتعداد أسمائهم ههنا ورأيت ابن منده وأبا نعيم وأبا موسى عندهم أسماء ليست عند ابن عبد البر وعند ابن عبد البر أسماء ليست عندهم ( فعزمت ) أن أجمع بين كتبهم الاربعة وكانت العوائق تمنع والاعذار تصد عنه وكنت حينئذ ببلدي وفى وطنى وعندي كتبي وما أراجعه من أصول سماعاتي وما أنقل منه فلم يتيسر ذلك لصداع الدنيا وشواغلها فاتفق انى سافرت إلى البلاد الشامية عازما على زيارة البيت المقدس جعله الله سبحانه وتعالى دارا للاسلام أبدا فلما دخلتها اجتمع بىجماعة من أعيان المحدثين وممن يعتنى بالحفظ والاتقان فكان فيما قالوه اننا نرى كثيرا من العلماء الذين جمعوا أسماء الصحابة يختلفون في النسب والصحبة والمشاهد التى شهدها الصاحب إلى غير ذلك من أحوال الشخص ولا نعرف الحق فيه وحثوا عزمى على جمع كتاب لهم في أسماء الصحابة رضى الله عنهم أستقصى فيه ما وصل إلى من أسمائهم وأبين فيه الحق فيما اختلفوا فيه والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم مع الاتيان بما ذكروه واستدراك ما فاتهم فاعتذرت إليهم بتعذر وصولي إلى كتبي وأصولي واننى بعيد الدار عنها ولا أرى النقل الا منها فألحوا في الطلب فثار العزم الاول وتجدد عندي ما كنت أحدث به نفسي وشرعت في جمعه والمبادرة إليه وسألت الله تعالى أن يوفقني إلى الصواب في القول والعمل وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم بمنه وكرمه واتفق ان جماعة كانوا قد سمعوا على أشياء بالموصل وساروا إلى الشأم فنقلت منها أحاديث مسندة وغير ذلك ثم اننى عدت إلى الوطن بعد الفراغ منه وأردت أن أكثر الاسانيد وأخرج الاحاديث التى فيه بأسانيدها فرأيت ذلك متعبا أحتاج أن أنقض كل ما جمعت فحملني الكسل وحب الدعة والميل إلى الراحة إلى ان نقلت ما تدعو الضرورة إليه مما لا يخل بترتيب ولا يكثر إلى حد الاضجار والاملال ( وانا اذكر كيفية وضع هذا الكتاب )