اسدالغابه في معرفه الصحابه - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٢٥
حدثنا ابراهيم بن محمد من ولد على بن أبى طالب قال كان على رضى الله عنه إذا وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لم يكن بالطويل الممغط ولا بالقصير المتردد كان ربعة من القوم لم يكن بالجعد القطط ولا بالسبط كان جعدا رجلا ولم يكن بالمطهم ولا بالمكلثم كان في وجهه تدوير أبيض مشرب أدعج العينين أهدب الاشفار جليل المشاش والكتد أجرد ذو مسربة شثن الكفين والقدمين إذا مشى تقلع كأنما ينحط في صبب إذا التفت التفت معا بين كتفيه خاتم النبوة وهو خاتم النبيين اجرأ الناس صدرا وأصدق الناس لهجة وألينهم عريكة وأكرمهم عشرة من رآه بديهة هابه ومن خالطه معرفة أحبه يقول ناعته لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم أخبرنا يحيى بن محمود بن سعد الاصفهانى أخبرنا أبو الطيب طلحة بن أبى منصور الحسين بن أبى ذر الصالحانى أخبرنا جدى أبو ذر محمد بن ابراهيم سبط الصالحانى الواعظ أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر أبو الشيخ حدثنا محمد بن العباس ابن أيوب حدثنا عبيد بن اسماعيل الهبارى من كتابه ح قال أبو الشيخ وحدثنا اسحاق ابن جميل حدثنا سفيان بن وكيع قالا حدثنا جميع بن عمر العجلى حدثنى رجل من بنى تميم من ولد أبى هالة زوج خديجة عن ابن أبى هالة عن الحسن بن على قال سألت خالي عن دخول النبي صلى الله عليه وسلم فقال كان دخوله لنفسه مأذون له في ذلك فكان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء جزءا لله عزوجل وجزءا لاهله وجزءا لنفسه ثم يجعل جزءه بينه وبين الناس فيرد ذلك على العامة بالخاصة ولا يدخر عنهم شيئا فكان من سيرته في جزء الامة ايثار أهل الفضل على قدر فضائلهم في الدين فمنهم ذو الحاجة ومنهم ذو الحاجتين ومنهم ذو الحوائج فيتشاغلبهم ويشغلهم فيما يصلحهم والامة عن مسألتهم واخبارهم بالذى ينبغى لهم ويقول ليبلغ الشاهد الغائب وأبلغوني حاجة من لا يقدر على ابلاغى حاجته فانه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع ابلاغها اياه ثبت الله قدميه يوم القيامة لا يذكر عنده الا ذلك ولا يقبل من أحد غيره يدخلون روادا ولا يتفرقون الا عن ذواق ويخرجون أدلة قال فسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخزن لسانه الا فيما يعنيه أو يعنيهم ويؤلفهم ولا ينفرهم ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوى عن أحد منهم بشره ولا خلقه ويتفقد اصحابه ويسأل عما في الناس يحسن الحسن ويقويه ويقبح القبيح