اسدالغابه في معرفه الصحابه - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٣٩
امرأة قين بالمدينة وفى حديث شيبان فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنه فاتبعته فانتهى إلى أبى سيف وهو ينفخ في كيره وقد امتلا البيت دخانا فأسرعت المشى بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمسك فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصبى فضمه إليه وقال ما شاء الله أن يقول قال فلقد رأيته بعد ذلك وهو يكبد بنفسه بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى حديث هدبة وعين رسول الله صلى الله عليه وسلم تدمع وفى حديث شيبان فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول الا ما يرضى ربنا وفى حديث شيبان والله انا بك يا ابراهيم لمحزونون وقال الزبير أيضا ان الانصارتنافسوا فيمن يرضعه وأحبوا أن يفرغوا مارية للنبى صلى الله عليه وسلم لميله إليها فجاءت أم بردة اسمها خولة بنت المنذر بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدى بن النجار زوج البراء بن أوس بن خالد بن الجعد بن عوف بن مبذول بن عمرو ابن غنم بن مازن بن النجار فكلمت رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن ترضعه فكانت ترضعه بلبن ابنها في بنى مازن بن النجار وترجع به إلى أمه وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم ام بردة قطعة من نخل وتوفى وهو ابن ثمانية عشر شهرا قاله الواقدي وقال محمد بن مؤمل المخزومى كان ابن ستة عشر شهرا وثمانية أيام وصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ندفنه عند فرطنا عثمان بن مظعون ودفنه بالبقيع روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بيد عبد الرحمن بن عوف فأتى به النخل فإذا ابنه ابراهيم في حجر أمه يجود بنفسه فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعه في حجره ثم قال يا ابراهيم انا لانغنى عنك من الله شيئا ثم ذرفت عيناه ثم قال يا ابراهيم لولا أنه أمر حق ووعد صدق وان آخرنا سيلحق أولنا لحزنا عليك حزنا هو أشد من هذا وانا بك يا ابراهيم لمحزونون تبكى العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب أخبرنا عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر الطوسى باسناده عن أبى داود الطيالسي عن شعبة عن عدى بن ثابت قال سمعت البراء يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مات ابراهيم ان له مرضعا في الجنة ولما توفى ابراهيم اتفق أن الشمس كسفت يومئذ فقال قوم ان الشمس انكسفت لموته فخطبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ان الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله والصلاة وروى البراء