اسدالغابه في معرفه الصحابه - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٣٧٧
أجهد من ذلك قال أتأذنين ان أحلبها قالت بأبى أنت وأمى نعم ان رأيت بها حلبا فدعا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح ضرعها وسمى الله عزوجل ودعا لها في شاتها فتفاجت ودرت واجترت ودعا باناء يربض الرهط فحلب فيه ثجا حتى علاه البهاء ثم سقاها حتى رويت ثم سقى أصحابه حتى رووا ثم شرب آخرهم ثم حلب فيه ثانية بعد بدء حتى ملا الاناء ثم غادره عندها فبايعها وارتحلوا عنها فقلما لبثت أن جاء زوجها يسوق أعنزا عجافا يتساوكن هزالا مخهن قليل فلما رأى أبو معبد اللبن عجب وقال من أين لك هذا يا أم معبد والشاء عازب ولا حلوب في البيت قالت لا والله الا انه مر بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا قال صفيه يا أم معبد قالت رأيت رجلا ظاهر الوضاءة أبلج الوجه حسن الخلق لم تعبه ثجله ولم تزر به صعلة وسيم قسيم في عينيه دعج وفى أشفاره وطف وفى صوته صحل وفى عنقه سطع وفى لحيته كثافة أزج أقرن ان صمت فعليه الوقار وان تكلم سما وعلاه البهاء أجمل الناس وأبهاه من بعيد وأحسنه وأحلاه من قريب حلو المنطق فصل لا نزر ولا هذر كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن ربعة لا بائن من طول ولا تزدريه عين من قصر غصن بين غصنين وهو أنضر الثلاثة منظرا وأحسنهم قدرا له رفقاء يحفون به ان قال أنصتوا لقوله وان أمر تبادروا إلى أمره محفود محشود لا عابس ولا مفند قال أبو معبد هذا والله صاحب قريش الذى ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة
ولقد هممت ان أصحبه ولافعلن ان وجدت إلى ذلك سبيلا فأصبح صوت بمكة عال يسمعون الصوت ولا يدرون من صاحبه وهو يقول جزى الله رب الناس خير جزائه
رفيقين قالا خيمتي أم معبد هما نزلاها بالهدى واهتدت به
فقد فاز من أمسى رفيق محمدفيال قصى ما زوى الله عنكم
به من فعال لا تجارى وسودد ليهن بنى كعب مقام فتاتهم
ومقعدها للمؤمنين بمرصد سلوا أختكم عن شاتها وانائها
فانكم ان تسألوا الشاة تشهد دعاها بشاة حائل فتحلبت
عليه صريحا ضرة الشاة مزبد فغادرها رهنا لديها لحالب
يرددها في مصدر ثم مورد فلما سمع بذلك حسان بن ثابت شبب يجاوب الهاتف فقال لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم
وقدس من يسرى إليهم ويغتدى