اسدالغابه في معرفه الصحابه - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٣٠٢
أطعمكم يا عبادي كلكم عار الا من كسوته فاستكسوني أكسكم يا عبادي لو ان أولكم وآخركم وانسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم لم ينقص ذلك من ملكى شيئا يا عبادي لو ان أولكم وآخركم وانسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل منكم لم يزد ذلك في ملكى شيئا يا عبادي لو ان أولكم وآخركم وانسكم وجنكم كانوا في صعيد واحد فسألوني فاعطيت كل انسان ما سأل لم ينقص ذلك من ملكى شيئا الا كما ينقص البحران يغمس فيه المخيط غمسة واحدة يا عبادي انما هي أعمالكم أحفظها عليكم فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه أخبرنا أبو محمد الحسن بن أبى القاسم على بن الحسن اجازة أخبرنا أبى أخبرنا أبو سهلمحمد بن ابراهيم أخبرنا أبو الفضل الرازي أخبرنا جعفر بن عبد الله أخبرنا محمد بن هارون أخبرنا محمد بن اسحاق أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا وهيب أخبرنا عبد الله ابن عثمان بن جشم عن مجاهد عن ابراهيم بن الاشتر عن أبيه عن زوجة أبى ذر أن أبا ذر حضره الموت وهو بالربذة فبكت امرأته فقال ما يبكيك فقالت أبكى انه لا بد لى من تكفينك وليس عندي ثوب يسع لك كفنا فقال لا تبكى فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وأنا عنده في نفر يقول ليموتن رجل منكم بفلاة من الارض تشهده عصابة من المؤمنين فكل من كان معى في ذلك المجلس مات في جماعة وقرية ولم يبق غيرى وقد أصبحت بالفلاة أموت فراقبي الطريق فانك سوف ترين ما أقول لك وانى والله ما كذبت ولا كذبت قالت وأنى ذلك وقد انقطع الحاج قال راقبي الطريق فبينما هي كذلك إذا هي بقوم تخب بهم رواحلهم كأنهم الرخم فاقبل القوم حتى وقفوا عليها فقالوا مالك فقالت امرؤ من المسلمين تكفنونه وتؤجرون فيه قالوا ومن هو قالت أبو ذر قال ففدوه بآبائهم وأمهاتهم ثم وضعوا سياطهم في نحورها يبتدرونه فقال أبشروا فأنتم النفر الذين قال فيكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال أصبحت اليوم حيث ترون ولو ان لى ثوبا من ثيابي يسعنى لم أكفن الا فيه فأنشدكم بالله لا يكفنني رجل كان أميرا أو عريفا أو بريدا فكل القوم كان نال من ذلك شيئا الا فتى من الانصار كان مع القوم قال أنا صاحبه الثوبان في عيبتي من غزل أمي وأحد ثوبي هذين اللذين على قال أنت صاحبي فكفني وتوفى أبو ذر سنة اثنتين وثلاثين بالربذة وصلى عليه عبد الله بن مسعود فانه كان مع أولئك النفر الذين شهدوا موته وحملوا عياله إلى عثمان بن عفان رضى الله عنهم بالمدينة فضم ابنته إلى