اسدالغابه في معرفه الصحابه - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ١٧
قال ابن اسحاق كانت الكعبة رضما فوق القامة فأرادت قريش أن يهدموها ويرفعوها ويسقفوها وكانوا يهابون هدمها فاتفق ان نفرا من قريش سرقوا كنز الكعبة وكان يكون في جوف الكعبة وكان البحر قد ألقى سفينة إلى جدة لرجل من الروم فتحطمت فأخذوا خشبها فأعدوه لسقفها فاجتمعت قريش على هدمها وذلك بعد الفجار بخمس عشرة سنة ورسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ذاك ابن خمس وثلاثين سنة فلما أجمعوا على هدمها قام أبو وهب بن عمرو بن عائد بن عمران بن مخزوم وهو جد سعيد بن المسيب بن خرن بن ابى وهب فتناول حجرا من الكعبة فوثب من يده فرجع إلى موضعه فقال يا معشر قريش لا تدخلن في بنيانها من كسبكم الا طيبا ولا تدخلوا فيها مهر بغى ولا ربا ولا مظلمة وقيل ان الوليد بن المغيرة قال هذا فهدموها واقتسمت قريش عمارة البيت فكان الباب لبنى عبد مناف وبنى زهرة وكان ما بين الركن الاسود واليماني لبنى مخزوم وتيم وقبائل من قريش وكان ظهرها لسهم وحج وكان شق لحجر لبنى عبد الدار وبنى أسد وبنى عدى بن كعب فبنوا حتى بلغ البناء موضع الركن فكانت كل قبيلة تريد أن ترفعه حتى تجاذبوا وتخالفوا وأعدوا للقتال فبقوا أربع ليال أو خمس ليال فقال أبو أمية المخزومى يا معشر قريش اجعلوا بينكم أول من يدخل من باب المسجد فلما توافقوا على ذلك ورضوا به دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا هذا الامين قد رضينا به فلما انتهى إليهم أخبروه الخبر فقال هلموا ثوبا فأتوه به فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم الركن فيه بيده ثم قال لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم ارفعوا جميعا فرفعوه حتى إذا بلغوا به موضعه وضعه رسول الله بيده ثم بنى عليه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمى في الجاهلية الامين قبل أن يوحى إليه وقيل كان سبب بنائها ان السيل ملا الوادي ودخل الكعبة فتصدعت فبنتها قريش وقيل ان الذى أشار بأول من يدخل أبو حذيفة بن المغيرة وكانت هذه فضيلة لرسول اللهصلى الله عليه وسلم على سائر قريش ومما قدمه الله له قبل المبعث من الكرامة ( ذكر المبعث ) قالوا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وله أربعون سنة وذلك في ملك ابرويز بن هرمز بن كسرى أنوشروان ملك الفرس وقال ابن المسيب بعثه الله عزوجل وله ثلاث وأربعون سنة فأقام بمكة عشرا وبالمدينة عشرا وقال ابن اسحاق بعثه الله وله أربعون سنة فأقام بمكة ثلاث عشرة سنة وبالمدينة عشرا