تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٥٥ - ٦٥٨٩
به؛لأنّ جملة ممّا هو الآن من ضروريّات المذهب كانوا يعدّونها غلوا،مع أنّ الغلوّ في آخر عمره غير مضر في رواياته التي رواها حال الاستقامة،كما أوضحناه في مقدمة الكتاب [١].مع أنّ غلوه لم ينطق به إلاّ النجاشي نقلا عن قوم من القميّين،مشيرا إلى توقّفه فيه،بقوله:و اللّه أعلم،و بردّه له بعدم وجدان رواية له تدلّ على غلوّه،و عدم الوجدان دليل عدم الوجود..و حينئذ فبعد كون الرجل إماميا بلا شبهة ألحقه المدائح التي نطقوا بها فيه بالحسان،و ذلك ككونه ذا كتاب،و كثير الرواية،و سديد الرواية،و مقبول الرواية،و رواية جمع من القميّين عنه،و إكثارهم من الرواية عنه،فالحقّ أنّ الرجل من الحسان.
و تضعيفه-كما صدر من بعضهم-لا وجه له،كما لا وجه لإهمال آخرين منهم:
الفاضل المجلسي في الوجيزة إيّاه.
و لقد أجاد السيّد الداماد [٢]،حيث قال:إنّ الحسين بن يزيد النوفلي،نوفل
[٧] عصر الدعاوي الباطلة مثل النيابة الخاصة،ثم الإمامة،ثم ارتقى بعضهم إلى دعوى الألوهية،و ربّما مبادرتهم للرمي بالغلو كان بدافع سدّ طريق الانحراف،و إلاّ كيف يمكن توجيه قول الصدوق بسهو النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم مع صراحة الكتاب العزيز بأنّه: مٰا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوىٰ إِنْ هُوَ إِلاّٰ وَحْيٌ يُوحىٰ .و من هنا لا يعتمد على دعاوي القميين بالغلو إلاّ بدليل واضح.
[١] الفوائد الرجالية المطبوعة في مقدمة تنقيح المقال ٢١٧/١-٢١٨ من الطبعة الحجرية.
[٢] في الرواشح السماوية:١١٣ في الراشحة الخامسة و الثلاثون. أقول:اختصر المؤلف قدّس اللّه روحه الطاهرة عبارة الرواشح و لا بأس بنقلها برمّتها،قال رحمه اللّه:و كذلك النوفلي الذي يروي عن السكوني و اسمه:الحسين بن يزيد بن محمّد بن عبد الملك النوفلي،نوفل النخع،مولاهم الكوفي،أبو عبد اللّه،فإنّه ليس بضعيف اتفاقا،قد ذكره الشيخ في(ست)،و قال:له كتاب عن السكوني.أخبرنا به عدّة من أصحابنا،عن أبي المفضّل،عن ابن بطّة،عن أحمد بن أبي عبد اللّه،عنه.